رحمان ستايش ومحمد كاظم
471
رسائل في ولاية الفقيه
دلالة ما دلّ على نيابته على ثبوت هذا المنصب . والعمدة في ذلك الإجماع ظاهرا . وأمّا ولايته بمعنى أولويّته بالنفس والمال ، فظاهر أنّ هذه المعنى مختصّة بالإمام ؛ لأنّ الناس عبيد قنّ له عليه السّلام دون غيره . وأمّا ولاية المجتهد في الأمور المشروطة بإذن الإمام - كالحدود وأمثالها - فمبنيّة على عموم المنزلة ، واستفادتها من الأخبار المزبورة . وقد عرفت الحال فيها ، وأنّ تنزيل العلماء منزلة الأنبياء ليس في جميع الآثار ، بل يحمل على أظهر الآثار ، كما هو المقرّر في سائر التنزيلات . وظاهر أنّ أظهر آثار النبوّة تبليغ الأحكام والرسالة عن اللّه وعن الأنبياء عن أوامره . وهذه - أي بيان الأحكام - هي الشؤون الظاهرة الثابتة للعلماء في زمان الغيبة . وثبت لهم مضافا إلى ذلك الحكومات الشرعيّة في المخاصمات . وثبت لهم الولاية في كلّ أمر علم عدم رضاء الشارع بتعطيله ، حسبما عرفت . ولا دليل له على ولايته فيما سوى ذلك . نعم ، قد يستظهر من جملة من عمومات الآيات والأخبار وطائفة من الأخبار الخاصّة جواز إقامة الحدود له أيضا ، بل وجوبه . منها : الآيات الواردة في الحدود - من غير تقييد بالإمام - خرج ما خرج . ومنها : الأخبار الواردة في تعيين الحدود والمحدود ، ووجوبها ، وفوريّتها من غير تقييد أيضا . ومنها : ما ورد في فضيلة الحدّ ، كقوله : « حدّ يقام خير من مطر أربعين صباحا » « 1 » . وفي تفسير قوله تعالى : وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها « 2 » قال : ليس يحييها بالقطر ولكن يبعث الله رجالا فيحيون العدل فتحيي الأرض لإحياء العدل . ولإقامة الحدّ فيها أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحا « 3 » .
--> ( 1 ) . هذا مضمون لأحاديث متعددة راجع : وسائل الشيعة 28 : 12 و 13 أبواب مقدمات الحدود ب 1 . ( 2 ) . الروم ( 30 ) : 19 . ( 3 ) . الكافي 7 : 174 / 2 ؛ التهذيب 10 : 146 / 578 ورد فيهما بدل « فيه » قوله : « للّه » ؛ وسائل الشيعة 28 : 12 أبواب مقدمات الحدود وأحكامها العامة ب 1 ح 3 . وفي المصادر تفاوت يسير في الألفاظ .