رحمان ستايش ومحمد كاظم

466

رسائل في ولاية الفقيه

وفيه : أوّلا : أنّ اللازم بحكم العقل ، هل هو جعل السلطان من قبل الشارع ، أو يجب تمكينه على العباد والبلاد أيضا ؟ فإن كان المدّعي يزعم لزوم الثاني ، فمنقوض عليه بأمثال هذه الأعصار التي لا مكنة للمجتهدين ولا قدرة لهم في المداخلة . وإن كان المقصود لزوم الأوّل - وحاصله وجوب جعل سلطان ، وإن كان غير مسلّط وغير مداخل فعلا - فنقول : يكفي في ذلك جعل إمام العصر وسلطنته . غاية الأمر يعتذر الخصم بغيبته ، وهذا المعنى موجود بالنسبة إلى المجتهدين أيضا . ومجرّد الظهور من غير مداخلة فعليّة لا فرق بينه وبين الغيبة . على أنّ المسلّم في علم الكلام كون عدم ظهور الإمام من الرعيّة ، فإذا كان كذلك ، فلا يعترض على حكمة الجاعل بشيء ؛ لأنّه جعل لهم السلطان بمقتضى المصلحة ، فإن عصوا وطغوا حتّى غاب عنهم ، فلا نقض في أصل الجعل ووقوع اللطف . وثانيا : يعترض عليه بأنّ كلّ مجتهد سلطان حينئذ أو بعضهم معيّنا ، أو غير معيّن ؟ لا سبيل إلى واحد من الصور . أمّا الأوّل ، فلحكم العقل والعقلاء بقبح جعل سلطانين ، فضلا عن سلاطين متعدّدة في مملكة واحدة ؛ لأنّ ذلك ينتهي إلى الهرج والمرج ؛ لجهة اختلاف الآراء والمذاهب ، وإن فرضناهما عادلين ؛ لأنّ العدالة لا توجب اتّفاق الرأي والعقيدة . وأمّا الثاني ، فلأنّ ذلك البعض إن فرض معيّنا ، فلا قائل به ؛ على أنّه ترجيح بلا مرجّح . وإن كان غير معيّن فهو مستحيل ؛ إذا الولاية صفة عارضة - لا بدّ لها من معروض ومن يتّصف بها فعلا في الخارج - وكلّ واحد من المجتهدين لا بدّ إمّا أن يتّصف بهذه الصفة ، فيصحّ إطلاق هذا المنصب في حقّه ، أو يتّصف بعدمها ؛ إذ لا واسطة بين الإثبات والنفي . فنقول في جواب من ادّعى سلطنة أحدهم لا بعينه : إنّ كلّ واحد منهم إن كان متّصفا بالولاية حينئذ يلزم القسم الأوّل - وهو كون جميعهم سلاطين - وإن كان متّصفا بعدمها ، فيلزم عدم كون أحدهم سلطان ؛ لأنّ النفي عن تمام آحاد الأفراد يستلزم النفي عن المجموع .