رحمان ستايش ومحمد كاظم
467
رسائل في ولاية الفقيه
وهذا بخلاف الأحكام التكليفيّة ، فإنّه يتصوّر أمر الشارع أحد الناس بواجب ، ويكون التكليف راجعا إلى الجميع ، ويمتثل بفعل البعض . حسب ما قرّر في الواجب الكفائي . وهذا التصوّر مستحيل في الأحكام الوضعيّة ؛ ضرورة أنّه لا يصحّ أن يحكم الشارع بنجاسة أحد الثوبين بلا تعيين واقعي أو زوجيّة أحد المرأتين ؛ لما عرفت من أنّ كلّ واحد من المعروضين لا بدّ أن يتّصف في الخارج بالصفة أو بنقيضها . لا يقال : يمكن أن يكون الشارع أمر قيام أحد المجتهدين بوظائف السلطنة تكليفا ؛ لأنّ ذلك خلاف المفروض ؛ لأنّ الكلام في ثبوت الولاية والسلطنة للمجتهد ، لا في وجوب قيام واحد منهم بوظائفها ؛ على أنّ القيام بوظائفها فرع ثبوت هذا المنصب ؛ ضرورة أنّه يحرم على غير المنصوب ، اللّهمّ إلّا أن يقال بأنّها وظيفة الأعلم فالأعلم . وفيه أيضا وجوه من الإشكال ، فتأمّل جدّا . ثمّ إنّه قد أشرنا سابقا إلى أنّ الإمام عليه السّلام له ولايات خمس ثابتة له ، فهل كلّها أو بعضها ثابتة للمجتهد أم لا ، وهي ولايته على الناس لإطاعته وأولويّته بأنفسهم وأموالهم ، وولايته في جملة من الأحكام كالحدود والجمعة والعيدين والجهاد وأمثالها ، وولايته على أموال مخصوصة ولاية مالكيّة كالأنفال والأراضي المفتوحة بغير إذنه وسهمه من الأرباح وغيرها ، وولايته على تمام المسلمين في جميع الأمور الراجعة إلى جميعهم ؟ فنقول : أمّا ولاية المجتهد - بمعنى وجوب إطاعته - فتفصيلها أنّ الإطاعة تتصوّر في موارد : أحدها : في أحكامه الاقتراحيّة المنشأة من شهواته النفسانيّة وأهويته الطبيعيّة . وهذه لا إشكال عندنا في عدم وجوب إطاعته ، ولا دليل عليها ، بل الإمام أيضا يمتنع أن يأمر تابعيه إلزاما بما لم يلزم من الشارع ، ولم يقتض إلزامها مصلحة شرعيّة ؛ لأنّه عليه السّلام لا ينطق عن الهوى ، وليس له شهوة متّبعة ، وقواه مبذولة في طاعة الله ، وهواه يتبع لمرضاة الله . ثانيها : أحكامه الصادرة من فتاويه الواقعة على طريق الإلزام ، كالحكم على من ترنّم