رحمان ستايش ومحمد كاظم
461
رسائل في ولاية الفقيه
وكذلك لو امتنع من الإنفاق على زوجته أو عبده أو دابّته ، ففي جواز طلاق الحاكم وبيع عبده ودابّته نظر . ولا يبعد الجواز في خصوص الطلاق ، على تفصيل لنا ليس هنا محلّه . ولو توقّف رفع الضرر عن الزوجة على طلاقها ، ففي صحّته أيضا إشكال . وظاهر الأصحاب جواز بيع مال الممتنع عن الإنفاق للإنفاق على من يجب نفقته عليه . وقد نصّ بعضهم في مسألة ديدان القزّ أنّه إذا عزّ ورق التوت وامتنع صاحبه من الإنفاق ، باع الحاكم بعض الديدان للإنفاق على الباقي . وخيّره بعضهم بين بيع الجميع وردّ الثمن على المالك ، أو بيع البعض والإنفاق على الباقي . وظاهر بعضهم أنّه إذا كانت الدابّة عند من لا يقدر على تعليفها ، باعها الحاكم ممّن يقدر عليه حفظا للمال من التلف . وأفرط بعضهم حتّى جوّز ذلك فيما لا روح فيه ، كالبستان إذا احتاج إلى السقي وامتنع صاحبه ؛ فإنّه يبيع الحاكم ممّن يسقيه حفظا للمال من التبذير والإضاعة . وكذلك لو امتنع من زرع قرية أو عمارتها أو إصلاح داره ؛ كلّ ذلك للعلم بعدم رضاء الشارع بضياع المال . ولكنّ بعض هذه عندنا محلّ إشكال ، إلّا في ما لا يحتاج إلى النقل والانتقال . كما إذا كان للمالك علف موجود ؛ فإنّه يجوز للحاكم أن يأمر من يعلف دابّته . وكذلك إذا كان له ماء موجود - بحيث لا يحتاج في تحصيله إلى مئونة - يجوز للحاكم أن يأمر من يسقي زرعه ، إذا خشي التلف . وأمّا إذا احتاج ذلك إلى بيع ماله ، ففي صحّة البيع نظر ؛ لأنّ الأصل عدم حصول الانتقال ، ولم يثبت الإجماع . والتمسّك بتلك الأدلّة إنّما ينفع تأييدا للإجماع ، وأمّا التمسّك بها بنفسها فمشكل ، لكن لا يخلو من وجه . ولو توقّف استيفاء الحقّ من مال الممتنع على بيع ماله أكثر من مقدار الحقّ ، ففي جوازه - نظرا إلى الحاجة والضرورة المقتضية لجعل الولاية ، ولأنّ تأخير أداء الحقّ ضرر على صاحبه ، ولأنّه يجب على ذلك ( أعني بيع الأكثر مع التوقّف ، على من عليه الحقّ ) فإذا امتنع يرجع إلى الحاكم ؛ لأنّه قضيّة ولايته على كلّ ممتنع من أداء الحق مع وجوبه عليه ، وكونه بمنزلته حينئذ فيما يجب عليه . وجهة المنع أنّ المتيقّن من ولايته ، ولايته على مقدار الحقّ ؛