رحمان ستايش ومحمد كاظم
462
رسائل في ولاية الفقيه
والأصل بطلان تصرّفه في الزائد ، ولأنّ مقدار الزائد لم يتعلّق به حقّ أحد ، وإنّما وجب على المديون مقدّمة . ونيابة الحاكم عن الممتنع في خصوص الحقوق كما عرفت . وقاعدة الضرر جارية من الجانبين - وجهان . ولو توقّف على بيعه بأرخص من القيمة السوقيّة ، فإن تمكّن من أداء الدين من محلّ آخر وامتنع ، فلا يبعد عدّ ذلك إقداما على ضرر نفسه ، فيقدم الحاكم في بيع الرخيص . ولو لم يتمكّن ، فولاية الحاكم فرع وجوب هذا البيع على نفس المديون ؛ ضرورة أنّ ما لم يجب عليه فليس للحاكم تحكّم فيه . والظاهر عدم وجوبه عليه ؛ لصدق الضرر ولعدّه عسرا ، فيجب نظرته إلى الميسرة ، وهو زمان إمكان بيع ماله بالقيمة العادلة هذا إذا كان ذلك مرجوّا . ومع اليأس منه ، فلا وجه لتأخير حقوق ذوي الحقوق ، ويجب عليه البيع الرخيص . ولو توقّف على كسر باب أو تخريب جدار - كما إذا كان مال المديون محبوسا في دار مقفل - ففي جوازه للحاكم مقدّمة لإحقاق الحقّ ، وحرمته لقاعدة الضرر ، وجهان . والتفصيل بين الضرر اليسير والكثير لا يخلو من وجه ؛ وذلك لأنّ تأخير حقّ ذي الحقّ ضرر عليه في كلّ حال . فإن كان الضرر الوارد على المديون أقوى منه ، فلا يبعد ترجيحه عليه ، وإلّا فلا وجه لإيراد الضرر عليه . هذا كلّه في ولايته على من عليه الحقّ . وهل يثبت ولايته على من له الحقّ أيضا ، كما إذا امتنع الدائن من أخذ حقّه مع إحضار المديون المال ؟ وهل يرجع المديون حينئذ إلى الحاكم بقبضه المال إليه وفكّ الرهن ، ويثبت له الخيار بقبض الحاكم إذا كانت المعاملة خياريّة ؟ الظاهر من كلماتهم ثبوت هذه الولاية أيضا . وجهه فيما إذا كان تأخيره ضرر على المديون واضح . إنّما الإشكال في تعميمها لغير صورة الضرر أيضا . ولعلّ الوجه أنّ المديون إذا امتنع من البقاء عنده فلا سبيل لأحد عليه . والدائن لا ملزم له في القبض ؛ لأنّه مسلّط على ماله ، فيبقى المال مراعى بلا متصدّي ، ويكون سبيله سبيل الأموال المهملة التي يرجع أمره إلى الحاكم حيث ما عرفت .