رحمان ستايش ومحمد كاظم

460

رسائل في ولاية الفقيه

الحاكم . وبهذه قد جرت عادتهم وطريقتهم ، وأفتوا به ، وعملوا عليه . نعم ، الظاهر أنّ هذا الحكم إنّما يثبت بعد الفحص وحصول اليأس العادي من الوصول إليه ؛ فإنّ ذلك هو المتيقّن من كلمات الأصحاب وأدلّة هذا الباب . هذا . وأمّا ولايته في القسم الثاني [ أي كل مال تعلق به أو على ذمة صاحبه حق الهي أو ناسي فوري ] - وهذه هي التي يعبّر عنها بأنّ الحاكم وليّ الممتنع - فتفصيلها أنّه ينقدح من هذه الولاية ولايته في موارد : منها : إذا تعلّق بماله حقّ فوري وامتنع من أدائه ، ورجع صاحب الحقّ إلى الحاكم . فإذن على الحاكم أن يستنقذه ، ولو ببيع عقاره وضياعه ؛ لأنّ المفروض عدم رضاء الشارع بتعطيل هذا الحقّ . وقاعدة لا ضرر أيضا تنافي هذا التعطيل . والحكمة الإلهيّة تقتضي يقينا جعل ولي لذلك ، والمتيقّن منه الحاكم . ويؤيّده قوله عليه السّلام لشريح : « يا شريح انظر أصحاب المطل والخيانة فاحبسهم وبع فيها العقار والديار » « 1 » ، مضافا إلى أنّ ذلك حكم بالحقّ وقول بالصواب ؛ على أنّ هذا التصرّف يعدّ عدلا وإنصافا ، ولا يعدّ ظلما واعتسافا ، فهو حسن عقلا وشرعا . وإنّما منعنا غير الحاكم عنه لاحتمال خصوصيّة الحاكم ورفع الحاجة به . ومن ذلك ينقدح جواز أخذ الحاكم الأخماس والزكوات بعد العلم بتعلّقهما وامتناع صاحبه عنهما . ومنها : إذا امتنع من له الولاية في شيء كالوصي والمتولّي والقيّم والناظر وأمثالهم ، فإنّ الحاكم ينوب عنهم . وكذلك المشروط عليه إذا اشترط على نفسه ببيع ماله من المشروط له فامتنع ، ينوب عنه الحاكم . ويشكل فيما إذا شرط طلاق زوجته ، أو شرط مع امرأة نكاحها ؛ ففي جواز طلاق الحاكم ونكاحها من الممتنع إشكال ، بل المنع أوجه . وكذلك يشكل في النذر وأمثاله ؛ إذا التزم بها على نفسه عتق رقبة أو بيعها أو صلحها - كلّيّة أو معيّنة - أو لزم عليه عتق رقبة كفّارة وشبهها ، ففي جواز عتق الحاكم أو بيعه أو صلحه إشكال . والوجه أنّه يتعيّن عليه وعلى كلّ أحد إلزام الناذر ، فإن تعذّر تعطّل الحكم .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 27 : 211 أبواب آداب القاضي ب 1 ح 1 .