رحمان ستايش ومحمد كاظم
453
رسائل في ولاية الفقيه
التقيّة وعدم القرينة وسائر الأصول . ويبتني على معرفة الظنّ المطلق ، وأنّه المرجع في الفقه أو الظنون الخاصّة ؟ وما أظنّ في مسائل الفقه مسألة هي أصعب منها إلّا قليل . وحينئذ نقول : إن كان الذي يجتهد في مسألة واحدة من الفقه أحكم بنيانها وأصولها ومبانيها ، فذاك يقدر على استنباط تمام مسائل الفقه إلّا قليلا ؛ لما عرفت من أسهليّتها من تلك المقدّمات ، وتستحيل عادة قدرة المجتهد على استنباط الأصعب ، وعجزه عن الأسهل . وإن كان اجتهاده هذا بأنظار بدويّة وصور خياليّة من غير علم بمبانيها واستحكام أصولها - كما قد رأيناه من كثير - فإنّ هذا الاجتهاد كالذي مبناه على شفا جرف هار ، فانهار بصاحبه إلى نار جهنّم . وإنّما كلامنا في الاجتهاد الصحيح المبنيّ على أصل وثيق وبنيان حصيص ؛ فتأمّل جدّا فكيف كان ، فعلى فرض إمكان التجزّي ، فالظاهر عدم كفايته في ثبوت الولاية أيضا ؛ للأصل وانصراف « صدّق العالم » المطلق عنه ، بل يشبه سبك مجاز عن مجاز ، أحدهما : إطلاق العلم على الملكة ، والثاني : إطلاقه على ملكة البعض . ولما قيل من أنّه لا دليل على حجّيّة الظنّ المتجزّي ، فلا يقدر على تحصيل العلم بالحكم الظاهري ، فليس له ملكة قدسيّة على تحصيل العلم بالحكم الشرعي . فهو ليس بعالم لا حقيقة ولا مجازا . ومنشأ الإشكال في حجّية ظنّة أنّ الدليل على حجّيّة ظنّ المجتهد ، إمّا الإجماع وهو منتف في محلّ النزاع ، أو دليل الانسداد ولا يتمّ مقدّماته في حقّه ؛ لأنّ العلم بانسداد باب العلم موقوف على التتبّع في أدلّة الأحكام وموارد الفقه وقوّة التمييز . وهذه كلّها موقوفة على مرتبة فوق التجزّي ؛ على أنّه لا يتعيّن في نتيجة المقدّمات بعد إحرازها خصوص العلم بالظنّ ؛ لإمكان أن يكون الحكم في حقّه التقليد . ومن جملة شرائط الولاية : فعليّة [ العلم ب ] قدر معتدّ به من أحكام الفقه ؛ لأنّ إطلاق العلم على الملكة مجاز ، فلا يكتفي بها محضا .