رحمان ستايش ومحمد كاظم
454
رسائل في ولاية الفقيه
وأمّا أنّه لا يكفي العلم بمسألة واحدة ؛ لأنّ العالم بمسألة واحدة لا يقال له : « أنّه عالم » من غير تقييد إلى البعض ؛ على أنّ العلم متعلّقه المعلومات ، فإذا حذف ، فإنّما حذف المتعلّق دلّ على العموم ؛ وحيث تعذّر حمله على هذا المعنى - أعني على العلم بجميع المسائل لتعذّر وجوده في غير الإمام - يحمل على أقرب المجازات ، وهو العلم بمقدار معتدّ به بحيث يصدق معه « الفقيه » و « العالم » . ويشترط أيضا الحرّيّة ؛ لأنّ العبد لا يملك ولاية نفسه فكيف يتولّى غيره ؟ ! ويشترط أيضا على الأشبه طيب المولد ؛ لفحوى الأخبار الواردة في خباثة ولد الزنا ورذالته « 1 » ممّا يعلم منها عدم قابليّته للولاية . وقد يستظهر من كلماتهم في باب القضاء شروط أخرى لا دليل عليها ، ولا نطيل الكلام بذكرها . [ الموضع الثاني ] [ حدود ولاية الحاكم ] إنّما المهمّ بيان الأمر الثاني من الأمور الأربعة ، وهو بيان ما للحاكم فيه الولاية ، وبيان مواردها الإجماعيّة والخلافيّة . والضابط في ولايته والمقدار المسلّم عندنا ، هو كلّ أمر علمنا من الشرع بالأدلّة القطعيّة أو الظنّيّة المعتبرة عدم رضا الشارع بتعطيله - من غير أن يكون مطلوبا من شخص بالخصوص ولم يثبت فيه إذن على وجه العموم ولا اقتضى الأصل ذلك - ولم يوجد له متولّ فعلي ؛ سواء لم يكن له واقعا ، أو كان وانعزل ، أو كان ولم يعلم وجوده ، أو علم ولم يعلم مكانه ، أو علم وامتنع من التصرّف ولم يمكن إجباره ، فهذه كلّها موجبة لرجوع الولاية إلى الحاكم . وينقدح من ذلك ولايته في أمور أربعة : الأوّل : في أموال الصغار والمجانين والسفهاء والغيّب والمجهول مالكها والأوقاف التي
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 5 : 285 - 288 .