رحمان ستايش ومحمد كاظم

452

رسائل في ولاية الفقيه

وإن شئت قلت : إذا تفحّصنا مثلا في مسألة وجوب السورة من القرائن على خلاف ظواهر أخبارها ، فلم نجد ، فإمّا يحصل لنا العلم بعدم وجودها وحينئذ فلا حاجة إلى الأصل ، أو يبقى الشكّ وحينئذ ليس من جهة عنوان بعد الفحص يخرج من أطراف الإجمالي ، بل يبقى علمنا بوجود قرينة على خلاف ظواهر هذه الأخبار أو الأخبار الواردة في سائر المسائل . ومتى حصل لنا هذا العلم الإجمالي يمنعنا من إجراء الأصل . على أنّا نعلم بوجود قرائن كثيرة إجمالا ومعارضات عديدة لا يظهر أكثره بعد الفحص أيضا . ومن تتبّع في الفقه يعلم بوجود معارضات كثيرة وقرائن عديدة في مواضع عديدة خارجة عن عنوان المسألة . فكم من مسألة عنونوها في كتاب الوصيّة مثلا ، وذكروا أخبارها أو بعض أدلّتها في مسألة الأقارير مثلا ؛ فتأمّل جدّا ؛ فإنّ هذه عثرات قد يزلق فيها أولو الألباب . وكيف كان ، لا نعدّ الفقيه فقيها حتّى يكون له يد طويلة في الفقه ، وتتبّع تامّ في أبواب الفقه ، وذهن نقي ، وفهم ثاقب ، وقوّة إلهيّة قدسيّة نورانيّة مقرونة في الفقه مع تيقّظ تامّ ؛ وهذه بأجمعها لا تنفك عن القوّة المطلقة . وأمّا المبتدي الضعيف فليس اجتهاده إلّا كنسج العنكبوت لا يصلح له ولغيره الركون إليه . الوجه الثاني من وجهي المنع : أنّه لا إشكال أنّ الاجتهاد موقوف على تنقيح علوم تسعة ، وهي مشتملة على مشكلات وغوامض من تمييز مشتركات الرجال ، ومباحث الأصول ، وعويصات لا تقتصر على معضلات مسائل الفقه ، بل أصعب منها . وكلّ مسألة تفرضها في الفقه أسهل المسائل - غير القطعيّات - فإنّ أقلّها أن تكون مبنيّة على عدّة من المسائل الأصوليّة والرجاليّة - لا أقلّ من ابتنائها على حجّيّة الخبر الواحد الصحيح - وقد علم الأصوليّون غوامض مسألة خبر الواحد وإشكالها ، وعلاج تعارض الأخبار المجوّزة للعمل والمانعة عنه ، وكذلك الآيات المتعارضة فيه ، وعلاج الأخبار والأدلّة المانعة من العمل بالظنّ . ويحتاج بعد ذلك إلى الرجال لتصحيح رواته ، وإثبات حجّيّة الظواهر ، ومعرفة الظنّ الشخصيّ والنوعي ، ومعرفة حجّة أصالة عدم المعارض وعدم