رحمان ستايش ومحمد كاظم
451
رسائل في ولاية الفقيه
سواء - بمعنى أنّ عدم الوجدان بعد الفحص لا يرفع به الشكّ كما هو المفروض - فليس عنوان بعد الفحص ممّا يتغيّر به حال العلم الإجمالي . وذلك مثل علم الإجمالي بوجود إناءات من الخمر في أوان كثيرة ، وهذا يفرض على قسمين : أحدهما : أن يعلم بوجود خمر يظهر بعد الفحص ، وحينئذ بالفحص ينكشف الحال ولا حاجة إلي الأصل . ثانيهما : أن يعلم بوجود تلك الخمور ولكن لا يعلم بظهور كلّها بعد الفحص ، بل يعلم أنّ الفحص يظهر بعضها قطعا ، ولعلّه يظهر جميعها . وحينئذ لا يجوز له إجراء الأصل بعد الفحص أيضا ؛ لأن مدخليّة الفحص حينئذ في الموضوع ليس إلّا كمدخليّة سائر الاعتبارات . لا يقال : حاجتنا إلى الأصول - في مفروض أصل المسألة - ليست لأجل احتمال بقاء البعض المعلوم بالإجمال ؛ لأنّ المعلوم بالإجمال خصوص ما يظهر بعد الفحص ، فإذا لم يظهر علمنا بعدم وجود تلك المعلومات الاجماليّة في المسألة التي تفحّصنا فيها ، وإنّما حاجتنا إلى الأصل لاحتمال وجود معارض أو مخصّص أو قرينة أو حكم زائل بعد الفحص - زيادة على ما علمناه أوّلا - وحينئذ فلا بدّ لنا إلّا من إجراء الأصل . وبعبارة أخرى : بعد الفحص نعلم بعدم وجود شيء من الأفراد المعلومة إجمالا في هذه المسألة . ولكن كان مع علمنا الإجمالي مشكوكات بدوّية أيضا ، وهو احتمال وجود قرائن كثيرة مضافة إلى المعلوم الإجمالي ؛ فالأصل لدفع هذه ، لا لتلك . لأنّا نقول : ليست القرائن التي تظهر بعد الفحص وما لا تظهر بعده نوعان متغايران يميّز بها القرائن المعلومة إجمالا أوّلا ويمتاز عن المشكوكات البدويّة - حتّى يقال بعد الفحص : علمنا بانتفاء أحدهما وشككنا في وجود الآخر - بل العلم الإجمالي يتعلّق أوّلا بوجود القرائن الكثيرة المخالفة للظواهر مثلا ؛ وهي نوع واحد غير ممتاز واقعا عند الاعتبار . وهذا العلم الإجمالي يمنع من إجراء أصالة عدم القرينة ما دام العلم باقيا .