رحمان ستايش ومحمد كاظم

419

رسائل في ولاية الفقيه

وظاهر أنّ المراد ليس خصوص فحص الحاكم ولا أمره ، بل المراد لزوم الفحص بعد ضرب المدّة من الحاكم ، سواء كان الفاحص من أهله أو من أهلها أو من غيرهما ، بأجرة أو بغيرها ، علم الحاكم أو لم يعلم . نعم ، لا بدّ من علمه بحصول الفحص على النحو المشخّص ليقدم على الطلاق ، فظهر أنّ لتأجيل الحاكم هنا أثرا في صحّة الطلاق ، نظير تأجيله سنة لفسخ زوجيّة العنين بعدها . وما ذكرنا إلى هنا لا إشكال فيه كثيرا لمن تدبّر الأخبار وكلمات الأخيار وحمل مطلقها على مقيّدها . وإنّما الإشكال في الفحص ؛ وذلك لأنّ فقد خبره قد يكون بعد ظهور حاله في ناحية ، وقد يكون من أوّل الأمر كأن خرج من غير أن يخبر أحدا ولم يعلم إلى أين ذهب ، وقد يخبر أحدا بأنّي أذهب إلى ناحية فلانيّة ولكن لم يعلم صدقه أو علم صدقه ، ولكن لعلّه بدا له فذهب إلى جهة أخرى ، أو مات قبل وصوله إليها . وقد لا يخبر ولكن قد سافر كثيرا قبل ذلك إلى جهة خاصّة أو أمكنة مخصوصة يظنّ أنّه ذهب إليها . ثمّ إنّ من فقد خبره بعد ما كان يعلم حاله في ناحيته ربما يكون سيّاحا لا يبقى في مكان أو مكاريا أو نحو ذلك ، فما الفائدة في البعث إلى تلك الناحية . ثمّ قد يتراءى أنّ الحكمة في أربع سنين أنّ أشدّ المفقودين من لا يعلم أنّه ذهب إلى أين ، فيطلب في كلّ جهة من الجهات الأربع سنة ، فيحصل الفحص عنه في أكثر البلاد المعمورة المبنيّة على وجه الأرض ، فيحصل الظنّ بموته غالبا . ولذا أمرت بعدّة الوفاة أربعة أشهر وعشرا . فيكون الطلاق احتياطا في احتياط . ولعلّه لذا لم يتعرّض للطلاق جمع كالمحقّق في كتابيه عملا بموثّقة سماعة . ثمّ إنّه إذا فقد خبره في ناحية ففحص عنه فيها بتمامها في شهر أو شهرين أو ثلاثة مثلا ، فهل يكتفى بذلك فلا يفحص بعد ذلك إلى أن يمضي أربع سنين - كما يظهر من الشهيد الثاني « 1 » - أو يفحص عنه في تمام المدّة فيكون الفحص عنه كفحص المالك عن ضالّته أو كالأبوين عن الولد العزيز المفقود ، فلا يكاد يستريح الفاحص ليلا ونهارا إلى أن يحصل أحد

--> ( 1 ) . الروضة البهية 6 : 65 ؛ مسالك الأفهام 9 : 284 .