رحمان ستايش ومحمد كاظم
407
رسائل في ولاية الفقيه
عيادة المرضى وإكرام الضيف وغير ذلك ممّا لا يوجب إرث غير الوارث ووجوب الإنفاق عليه مثل الزوج والمالك . وأمّا قوله عليه السّلام : « يصلّي أولى الناس به أو يأمر من يحبّ » « 1 » فمعناه أنّ أحكام الميّت ممّا يقبل النيابة ولا يشترط فيها المباشرة ، كما أنّ الوليّ لا يجب عليه المباشرة في أحكام الأحياء أيضا كالإنفاق على الصغير وحفظ أمواله والتجارة وهكذا . وليس معناه ما ذكروه . مع أنّ من يأمره ليس أمره يجعل ما يأمره واجبا عليه عينا بلا إشكال . وقد اقتصرنا على ذلك وهو العالم وله الحمد الدائم . تحقيق إنّ أولوية أولى الأرحام بعضهم ببعض من جهات ثلاث : الأولى : من جهة الرئاسة والسلطنة . ولا ريب أنّ الأولى في ذلك هو الأب والجدّ ، ثمّ الأمثل فالأمثل . ولذا لا ولاية في النكاح إلّا لهما ولا يرى الناس صاحب الميّت والأولى به إلّا إياهما . الثانية : من جهة العطوفة والشفقة وشدّة التعلّق . ولا ريب أنّ الأولى في ذلك النسوان ، وأقدمهنّ الامّ ثمّ الجدّة والأخت ثمّ الخالة والعمّة وهكذا . الثالثة : من جهة الإرث والخلافة من حيث كون الشخص بقيّة وخليفة . ولا ريب أنّ الأولى في ذلك هم الأولاد وهم أولى من الآباء والأجداد ؛ إذ لا ريب أنّ الوضع الطبيعي يقتضي ذهاب الكبار وانتقال ما لهم إلى الأولاد والصغار طبقة بعد طبقة إلى انقراض الدنيا . ولذا أنّه تعالى ذكر في آية الإرث أوّلا إرث الأولاد فقال تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ « 2 » . ثمّ نقول بعونه : أنّه لم يذكر في أخبار التجهيز إلّا أولى الناس به أو بها . وليس فيها أولى
--> ( 1 ) . الكافي 3 : 177 / 1 و 5 ؛ التهذيب 3 : 483 / 204 ؛ وسائل الشيعة 3 : 114 أبواب صلاة الجنازة ب 23 ح 1 و 2 وفي الكل : يصلى على الجنازة أولي الناس بها . . . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 11 .