رحمان ستايش ومحمد كاظم
408
رسائل في ولاية الفقيه
الناس بميراثه . وإنّما وردت هذه الكلمة في حديث القضاء عن الميّت . ولذا كان الوليّ في القضاء على المشهور منحصرا في أكبر الأولاد . ولذا قدّم العلماء في باب التجهيز الأب على الابن من غير خلاف إلّا من الإسكافي ؛ حيث قدّم الجدّ على الأب والابن . فظهر أنّ من ذكر في المقام أنّ أولى الناس بأحكامه أولاهم بميراثه ، ثمّ قال : والأب أولى من الابن - كالمحقّق وغيره - فيه نظر من وجهين : أحدهما : أنّه خلاف القرآن والأخبار ، كما لا يخفى . ثانيهما : أنّ تقديم الأب على الابن ينافي قولهم : أولاهم بأحكامه أولاهم بميراثه . وظهر أيضا أنّ من قدّم الابن على الجدّ فيه ما فيه . ولا ينبغي الريب في تقديم الجدّ على الابن ، بل قول ابن الجنيد من تقديمه على الأب لا يخلو عن قرب . والأحوط مراعاتهما . ثمّ لا يخفى أنّ بعدهما الابن والأولاد وإن كانوا أنثى ، ثمّ الأخ والأخت من الأبوين ، ثمّ من الأب ، ثمّ من الأمّ كما ذكروا . ولا يخفى أنّ تقديم الأخ من الأب على الأخ من الأمّ - مع أنّ الأخير أولى بالإرث ؛ لأنّه يرث مع الإخوة من الأبوين ، دون الأخ من الأب - أيضا ينافي قولهم : أولى به من هو أولى بميراثه . وهكذا نظائره كالحاكم والمؤمنين مع أنّهم ليسوا بوارثين . ولم أر من تفطّن لهذه النكتة فالحمد للّه . فظهر أنّ الأولى بالميراث ليس بأولى من كلّ الجهات ، بل هو جهة من الجهات ؛ فافهم . تنبيه من تصفّح كلمات علماء المتقدّمين والمتأخّرين لا يكاد يرى من صرّح بأنّ أحكام الميّت فرض كفائيّ على جميع الناس إلّا أقلّ قليل . وإنّما ذكر غير واحد أنّه فرض كفاية من دون ذكر الناس . فيحتمل قريبا غاية القرب أن يراد من ذلك أنّها فرض كفائيّ على أولي أرحامه . وكذا يراد من قول من قال : أولى الناس بالصلاة عليه أولادهم بميراثه . فحاصل مرادهم : أنّه فرض كفائيّ على أولى الأرحام والورّاث ، وإن كان بعضهم أولى به من بعض . ولك أن تقول : إنّه يمكن أيضا أن يكون مرادهم أنّها تجب كفاية على الناس