رحمان ستايش ومحمد كاظم

382

رسائل في ولاية الفقيه

النفوس والأعراض والأموال ، وقصدوا النظم والانتظام ، وحفظ شريعة سيّد الأنام ، وحراسة الأنام - كراعي الأغنام - وراعوا موازين الإنصاف ، واجتنبوا عن الجور والاعتساف ، وسلكوا مسالك الهداية ، وتجنّبوا عن الفساد والغواية ، بأن يأخذوا خراج الأرض والمقاسمة ، ونحوهما ممّا يكون عليها بحكم صاحب الشريعة ، أو مقدارا فيه العدل والنصفة بحسب ثروة الرعيّة وتمكّنهم ، حسب التعلّق والربط والطاقة فيما لم تكن عليها ، فبهذه الشرائط المسطورة ، وغيرها ممّا فيه تطويل وإطالة . وفهم ممّا ذكرنا أنّه يجب السلطنة والوزارة والحكومة وتاليها كتابا وسنّة وإجماعا وعقلا ، بل هو ضروريّ لا يحتاج إلى الحجّة . ولا تحتاج إلى الإذن من المجتهد العادل ، حتّى يقال بأنّها ليست من باب الحسبة التي سواء فيها سواد الناس والعامّة ، بل من باب السلطنة ؛ لعدم لزوم المباشرة فيها ، فحال أحدهم مثل حال من أذنه الإمام عليه السّلام أو المجتهد العادل لأخذ سهمه وصرفه في مصرفه ، وللتصرّف في نفوس النواقص وأموالهم ، إلى غيرهما من الموارد التي فيها ولاية السلطنة ، كما مرّ . ولا يشترط فيها المباشرة ؛ ضرورة إنّ كونها لهم حين عدم تحقّق الشرائط للإمام عليه السّلام ونائبه - كما سبق - والإذن فرع السلطنة الفعليّة ، فمجرّد السلطنة المجعولة الإلهيّة لا يكفي فيها مع تحقّق الموانع عن العمل بمقتضاها ؛ فتأمّل . على أنّا نفرضها فيما لو لم يتمكّن من الاستيذان عنه « 1 » أصلا ، إمّا لعدمه رأسا أو عدم التمكّن منه ، مع أنّه لو لم يأذن - ولو لجهة شرعيّة بنظره وخياله - تجب عليهم « 2 » ؛ ضرورة وجوب حفظ المقاصد الخمسة وغيرها ممّا يتوقّف عليهم « 3 » مطلقا . وليست من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتّى تندرج في ولايتهما ، وإن يترتّب عليهما « 4 » ما يترتّب عليها ؛ فإنّ العنوان ليس فيها حمل التارك على الفعل والفاعل على الترك ، أو الدعوة إلى الخير ، بل كلّي متشعّب في جوفه كلّ ما يوجب حفظ النظام

--> ( 1 ) . ليس في « ب » : « عنه » . ( 2 ) . في « ألف » : « عليهما » . ( 3 ) . في « ب » : « عليها » . ( 4 ) . أثبتناه من « ب » وفي « ألف » : « عليها » .