رحمان ستايش ومحمد كاظم
383
رسائل في ولاية الفقيه
واجتماع المهامّ ، مثل جمع الأسلحة ، وإعداد الجماعة ، وتدبير الذخيرة للغايات المطلوبة بحكم العقل والشريعة ؛ فافهم وتأمّل . ومدحهم وأجرهم ولو كانوا كفرة يستفاد من النصوص المستفيضة . ففي بحار الأنوار عن عمّار الساباطي قال : قدم أمير المؤمنين المدائن ، فنزل بإيوان كسرى ، وكان معه دلف بن مجير ، فلمّا صلّى ، قام وقال لدلف : قم معي ، وكان معه جماعة من أهل ساباط ، فما زال يطوف منازل كسرى ، ويقول لدلف : كان لكسرى في هذا المكان كذا وكذا ، ويقول دلف : هو واللّه كذلك ، فما زال كذلك حتّى طاف المواضع بجميع من كان عنده ، ودلف يقول : يا سيّدي ومولاي ، كأنّك وضعت هذه الأشياء في هذه المساكن ، ثمّ نظر عليه السّلام إلى جمجمة نخرة ، فقال لبعض أصحابه : خذ هذه الجمجمة ، ثم جاء إلى الإيوان ، وجلس فيه ، ودعا بطست فيه ماء ، فقال للرجل : دع هذه الجمجمة في الطست ، ثم قال عليه السّلام أقسمت عليك يا جمجمة ! لتخبرينى من أنا ومن أنت ؟ فقالت الجمجمة بلسان فصيح : أمّا أنت فأمير المؤمنين وسيّد الوصيّين وإمام المتّقين ، وأمّا أنا فعبد اللّه وابن أمة اللّه كسرى أنو شيروان . فقال أمير المؤمنين : كيف حالك يا كسرى ؟ فقال : يا أمير المؤمنين عليه السّلام ! إنّي كنت ملكا عادلا شفيقا على الرعايا ، رحيما لا أرضى بظلم ، ولكن كنت على دين المجوس ، وقد ولد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في زمان ملكي ، فسقط من شرفات قصري ثلاثة وعشرون شرفة ليلة ولد ، فهممت أن أؤمن به من كثرة ما سمعت من الزيادة على أنواع شرفه وفضله ومرتبته وعزّته في السماوات والأرض ، ومن شرف أهل بيته ، ولكن تغافلت من ذلك ، وتشاغلت عنه في الملك ؛ فيا لها من نعمة ومنزلة ذهبت منّي ، حيث لم أومن فأنا محروم من الجنّة بعدم إيماني به ، ولكن مع هذا الكفر خلّصني اللّه من عذاب النار ببركة عدلي وإنصافي بين الرعيّة ، وأنا في النار والنار محرّمة عليّ ، فوا حسرتا ! لو آمنت لكنت معك يا سيّد أهل بيت محمّد ويا أمير أمّته قال : فبكى الناس ، وانصرف القوم الذين كانوا من أهل ساباط إلى أهليهم ، وأخبروهم بما كان وبما جرى ؛ فاضطربوا واختلفوا في معنى أمير المؤمنين ، فقال المخلصون منهم : إنّ أمير المؤمنين عبد اللّه ووليّه ووصيّ رسوله ، وقال بعضهم : بل هو النبيّ ، وقال بعضهم : بل هو الربّ الحديث « 1 » .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 41 : 213 / 27 .