رحمان ستايش ومحمد كاظم

375

رسائل في ولاية الفقيه

فيه المخالفة ، كما وقع من بعض الأجلّة . مدفوع بالتأمّل والدّقة فيما ذكرناه ؛ فإنّ مقتضاه الخصوصيّة ، والأظهر قصرهم في عملهم على ما إذا تضرّر المولّى عليه بتركه ؛ لعدم الوثوق بالولاية في غيره ، فإنّ الأصحاب لم يتعرّضوا لها فيه سوى الشيخ الفقيه قدّس سرّه في شرح القواعد « 1 » ، وتلميذه في الجواهر « 2 » ، حيث قالا بها فيه أيضا تمسّكا بالعموم والإطلاق . وحال العموم والإطلاق فيه كحالهما في غير المحجور عليهم الذين زمام الأمر « 3 » بيدهم ؛ فإنّ الإحسان والبرّ بالنسبة إليهم محقّق في التصرّف في أموالهم بما هو صلاح لهم ، مع أنّه لا يجوز نصوصا وإجماعا ، بل ضرورة ، فكما أنّهما غير معمول بهما في حقّهم فكذا فيما نحن فيه ، ولا أقلّ من الشكّ فيقتصر على المتيقّن . ومعارضته بإضرار الفاسق به ونحوه إذا كان غير موثوق به ، مدفوعة بالضمان ، بمعنى أنّه لو أتى بما يدفع عنه الضرر فهو في محلّه ويترتّب عليه الأثر ، وإلّا فلا ، ويكون ضامنا لو واقع عليه الضرر كالأب والجدّ الفاسقين . فكما أنّ الفسق فيهما لا يمنع عن الولاية - كما مرّ - فكذا فيه . والمولّى عليهم بهذه الولاية هم المولّى عليهم في عدول المؤمنين . وشروط هذه الولاية كشروط سابقتها . ومنها : ولاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعنى الأخصّ ، بمعنى حمل التارك للواجب على الفعل ، والفاعل للمحرّم على الترك . وأمّا مجرّد الدعوة إلى العقائد الدينيّة والأحكام الإلهيّة والإرشاد فهو ولاية النبوّة والإمامة إن كانت أوليّة ، والإفتاء إن كانت ثانويّة ، والأولى للسلطان كما أنّ الثانية للقائم مقامه من الفقهاء ، كما سبق . نعم ، لغيرهما وعليه أيضا الدعوة إلى الخير من باب الحسبة ، كما نحن فيه ؛ لصدر قوله

--> ( 1 ) . أي كاشف الغطاء في شرحه على القواعد كما نقل عنه في الجواهر 22 : 333 . ( 2 ) . جواهر الكلام 22 : 333 . ( 3 ) . في « ب » : « أمرهم » .