رحمان ستايش ومحمد كاظم

376

رسائل في ولاية الفقيه

تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ « 1 » الآية ، وغيره ، وستعرفه ؛ فإنّهما واجبان عقلا - على الأصحّ وفاقا للمحكي عن الشيخ « 2 » ، والفاضل « 3 » ، والشهيدين « 4 » ، والمقداد « 5 » ؛ لتوقّف حفظ مقاصد الخمسة عليها ، ولقبح التقرير مع التمكّن - وشرعا كتابا وسنّة وإجماعا محقّقا ومنقولا على عامّة المكلّفين وجوبا كفائيّا لا عينيّا على الأقوى . أمّا عقلا فواضح ، وأمّا شرعا فلأنّه قضيّة الجمع بين الأدلّة ، والموافق للحكمة ، إلّا أنّه مشروط بعدم ظنّ التضرّر نفسا وطرفا وعرضا ومالا بحكم العقل والشرع ، وتجويز التأثير للزوم اللغويّة لولاه . ويكفي فيه مجرّد الاحتمال الذي يعتدّ به العقلاء ، ولو موهوما على المشهور المنصور ، كما ادّعاه بعض مشايخي ، ويظهر من اللمعة « 6 » - بمقتضى تبانيه المعروف ، وإن نسب إلى الأكثر - السقوط بغلبة الظنّ بعدم التأثير « 7 » ؛ لشمول النطقي ، وإن أخدش في العقلي ، فلا يعتبر فيه الظنّ - كما قيل - لدعوى الانصراف ، ودلالة الأخبار خصوصا رواية مسعدة « 8 » ؛ حيث إنّ في آخرها « وهو يقبل منه » الظاهر فيه ؛ للمنع في الأوّل وعدم الدلالة في الثانية « 9 » . وأمّا غير رواية « 10 » مسعدة فظاهر على من لاحظه ، بل فيه دلالة على العدم من أجل تنزيله منزلة الطبيب المداوي ؛ فإنّه يعطي الدواء باحتمال الشفاء ولو موهوما . وأمّا رواية مسعدة فلأنّها في بيان ما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر » ومعناه حيث سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عنه فقال : « هذا على أن يأمره بعد معرفته »

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 104 . ( 2 ) . الاقتصاد : 147 . ( 3 ) . قواعد الأحكام : 118 س 18 . ( 4 ) . الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية 2 : 409 ؛ اللمعة الدمشقية : 46 . ( 5 ) . كنز العرفان في فقه القرآن : 210 . ( 6 ) . الروضة البهية 2 : 415 . ( 7 ) . جواهر الكلام 21 : 368 . ( 8 ) . الكافي 5 : 59 / 16 ؛ التهذيب 6 : 177 / 360 ؛ وسائل الشيعة 16 : 126 أبواب الأمر والنهي ب 2 ح 1 . ( 9 ) . أراد بالأوّل هنا الأخبار غير رواية مسعدة ، وأراد بالثاني رواية مسعدة . ( 10 ) . كرواية أبان وفيها : « وليكن أحدكم بمنزلة الطبيب المداوى أن رأى موضعا لدوائه وإلّا أمسك » . وسائل الشيعة 16 : 127 أبواب الأمر والنهي ب 2 ح 5 .