رحمان ستايش ومحمد كاظم

374

رسائل في ولاية الفقيه

والمولّى عليهم بهذه الولاية كلّ من كان محتاجا في أمر من الأمور إلى الوليّ ، ولم يكن له وليّ مخصوص من الأب والجدّ والوصيّ والحاكم الجامعين لشرائط الولاية حتّى القدرة ، بأنفسهم كانت أو بالنيابة ؛ لعدم لزوم المباشرة ، صغيرا كان أو مجنونا أو سفيها أو غائبا أو غيرهم . والأمر يعمّ البيع والإجارة والقسمة وغيرها . وعلى الكلّ الإجماع ، بل الضرورة ، مضافا إلى استفادته من الأخبار المتقدّمة بلطف النظر والدقّة ؛ فإنّ ذكر الصغير والوصيّ والبيع من باب المثال ، وليس لخصوصيّتها مدخليّة ، وهذا هو سرّ حمل المشهور الأخبار عليها . ولعلّه وجه إضافة الرياض « 1 » إلى الأخبار ، الدلالة في كونهما « 2 » بعد فقدان الحاكم ؛ لا أنّ فيه أخبار خاصّة - كما توهّمه بعض الأجلّة - على أنّه قضيّة التنقيح ، واتحاد الطريقة ، ونفي الضرر والضرار في الشريعة ، واللطف والرأفة . وعموم بعض الأدلّة وإطلاقها - كالآيات القرآنية الدالّة على كون ولاية العدل في عرضهم ، بل وعلى الأعمّ من العدل - غير معمول بها في هذه الجهة ، كما عرفت . على أنّها مخصّصة ومقيّدة بالإجماع والأخبار المتقدّمة . وأدلّة كلّ واحدة من الولايات الخاصّة وشرائط هذه الولاية بحسب التحقّق والعمل والتصرّف قد علمت ممّا تقدّم ؛ فلا نتعرضها حذرا عن الإطناب والإطالة . ومنها : ولاية الفسّاق الموثوق بهم إن وجدوا ، وإلّا فغيرهم من الفسّاق ؛ لجلّ ما مرّ . والترتيب للأصل المقرّر بوجوه عديدة ، وعدم الوثوق بالعموم والإطلاق ، وقاعدة الأقربيّة ؛ فإنّهم قائمون مقام العدول وولايتهم في طولهم بالإجماع والسيرة ، بل الضرورة . والخدش بأنّ الأدلّة لا تثبت لهم « 3 » ولاية مخصوصة كولاية الأب والجدّ ، وإنّما تدلّ على أنّ عليهم ولهم ما مرّ ، من باب التكليف والوجوب الكفائي ، ومقتضاه عدم الترتيب وكونهم في مرتبة واحدة ، والإجماع عليه من حيث الولاية لا مطلقا ، فهو تقييدي لا يقدح

--> ( 1 ) . رياض المسائل 6 : 293 . ( 2 ) . ليس في « ب » . ( 3 ) . في « ب » زيادة « في » هنا .