رحمان ستايش ومحمد كاظم
319
رسائل في ولاية الفقيه
هي لغة - بالفتح - الربوبيّة ، وعليه قوله تعالى : هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ « 1 » والنضرة ، وبالكسر الإمارة كما في القاموس « 2 » والمجمع « 3 » وغيرهما . وفي عرف الفقهاء بل مطلقا : سلطنة عقليّة أو شرعيّة على غير في نفسه أو ماله أو كليهما - بالأصل أو بالعارض - واطّراده وانعكاسه ظاهران . فيعمّ بالقيد الأوّل ولاية اللّه . ولعلّه من هذه الجهة إنكاحه جلّ وعلا فاطمة لعليّ في الملأ الأعلى والحور العين لعباده ، لو قلنا بأنّ التزويج فيهنّ بمعناه المعروف - كما هو الظاهر من الأخبار بذكر المهر ونحوه - إلّا أنّه صرّح في مجمع البحرين بأنّه بمعنى القرين لا المعنى المتعارف « 4 » . ويدخل بالثاني جميع الأولياء من الأب والجدّ له والوصي والحاكم وغيرهم . ثمّ إنّ الولاية المطلقة على قسمين : ولاية بالمعنى الأخصّ ، وهي السلطنة المخلوقيّة لنقص في المولّى عليه وهذه هي الشائعة الدائرة على الألسن المنصرف إليها الإطلاق ، بل لا يبعد دعوى كونها حقيقة عرفيّة فيها بل وحقيقة فقهائيّة أيضا . قال في التذكرة : « المبحث الثاني : في أسباب الولاية . وهي عندنا خمسة : الأبوّة ، والجدودة ، والملك ، والسلطنة ، والوصاية ، ولا تثبت بغير ذلك عندنا » انتهى « 5 » . وولاية بالمعنى الأعمّ ، وهي السلطنة المطلقة كما في الوكيل والمأذون ، وهذه في غير موارد النقص تولية في الحقيقة لا ولاية وإن أطلقوها عليها ، كما يظهر بالتتبّع في مظانّها . وتنقسم في حدّ ذاتها إلى قسمين : اختياريّة « 6 » كولاية الوكيل ، وإجباريّة « 7 » كولاية الأب والجدّ .
--> ( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 44 . ( 2 ) . القاموس المحيط 4 : 583 . ( 3 ) . مجمع البحرين 1 : 455 . ( 4 ) . نفس المصدر . ( 5 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 586 س 26 . ( 6 ) . في ب : « اختياره » . ( 7 ) . في ب : « أو اجبارية » .