رحمان ستايش ومحمد كاظم

31

رسائل في ولاية الفقيه

بحكمه من رأس اتّفاقا . . . ، فإنّه منصوب من الإمام في نحو ما سمعته من الخبرين ، بل ظاهرهما العموم بحال الحضور » « 1 » . [ 8 ] الشيخ يوسف البحراني ( المتوفّى سنة 1186 ه‍ ) قال في حدائقه : « قد صرّح جملة من الأصحاب بل الظاهر أنّه لا خلاف فيه - بأنّه يجوز للحاكم الشرعي أن يبيع على السفيه والمفلس والغائب مع المصلحة ، وظاهر أخبار نيابته عن الإمام عليه السّلام يقتضي ذلك » « 2 » . وقال أيضا في موضع آخر منه : « وبالجملة فإنّ غاية ما يستفاد من الأخبار بالنسبة إلى الحاكم الشرعي هو اختصاص الفتوى في الأحكام الشرعية ، والقضاء بين الخصوم به ، كذا ما يتعلّق بالحقوق الإلهية » « 3 » . هذا ويضاف إلى كلّ تلك البحوث التي طرحت في ثنايا الكتب الفقهية الشائعه في هذا العصر ، أنّه دوّنت كتب أخرى تخصّصية تدور موضوعاتها حول المسائل ذات العلاقة بالشؤون الحكومية والسياسية للدولة . نذكر على سبيل المثال : أنّ العلّامة المجلسي ( المتوفّى سنة 1111 ه‍ ) ترجم عهد الإمام علي عليه السّلام إلى مالك الأشتر ، إلى اللغة الفارسية . وكتب المحقّق السبزواري ( المتوفّى سنة 1090 ه‍ ) كتابه المعروف باسم روضة الأنوار . كما كتبت رسالة باللغة الفارسية في شرح حديث « دولتنا في آخر الزمان » في عام 974 ه‍ ، ومؤلّفها مجهول ، طبّق فيها هذا الحديث على الدولة الصفوية . وفضلا عن الجوانب النظرية والنشاطات الفكرية التي جرت في هذه الفترة ، لا بدّ من الإشارة إلى ظاهرة جديرة بذكرها تميّز بها هذا العصر ، وتتمثّل في شدّة توجّه السلاطين للفقهاء ، واهتمامهم بكسب رضاهم واحترامهم لدرجة أنّه تلزم حصول السلاطين على إذن الفقهاء عند تقلّده زمام الأمر ، واعتلائه عرش السلطنة . فقد كتب الشاه طهماسب إلى المحقّق الكركي ما يلي : « أنت أحقّ بالملك ، لأنّك النائب عن الإمام ، وإنّما أكون من عمّالك ،

--> ( 1 ) . كشف اللثام 2 : 320 من كتاب القضاء ( ط . ق ) . ( 2 ) . الحدائق الناضرة 20 : 72 . ( 3 ) . المصدر السابق 13 : 261 .