رحمان ستايش ومحمد كاظم

309

رسائل في ولاية الفقيه

بالشخص ، وكلّما عدم زال ، كما في النائب العام . والفرق تحكّم . على أنّ بعد إمعان النظر يظهر أنّ بعد عروض الجنون والإغماء للداخل تحت الوكالة العامّة لا تعود إليه الولاية بعد زوال ذلك إلّا بوكالة جديدة ، وعقد مستأنف ؛ وذلك لظهور انحصار التعلّق بكلّ من كان متّصفا بالصفة عند الإنشاء . فإذا لوحظ هذا ولوحظ أيضا أنّ التوكيل يقتضي كون الوكيل بالغا عاقلا ، تبيّن أنّه إذا عاد العقل لا تعود الوكالة . وقد حصل من هذا البيان ، أنّ تعبير الإمام عليه السّلام ب‍ « أنّ من اتّصف بهذه الصفة فهو وكيلي » إنّما تعلّق بالمتّصف حين العقد ؛ فيكون بالنسبة إلى غيره وبالنسبة إلى المتّصف بهذه الصفة إذا عرض المانع ثمّ زال تعليقيا إذا أريد كلّ ذلك منه . والتوكيل التعليقي على هذا النمط أو نمط الانحلال كأن يقول : « كلّما صرت عاقلا فأنت وكيلي » ممّا لا يجدي . فنسبة إرادة ذلك من هذا التعبير إلى الإمام عليه السّلام غير جائز . فقد بان من ذلك التقرير أنّ عود العقل بعد الجنون وكذا زوال الإغماء ، كما لا يجدي في النائب الخاصّ فكذا في نائب العامّ ؛ فكلّ منهما يحتاج إلى الإذن الجديد بعد زوال المانع . فتبقى العويصة غير منحلّة في المقام . هذا . ويمكن إبداء الفرق بالإجماع ، وبأنّ ولاية النائب العامّ الحاصلة من الوكالة بيان للحكم الشرعي من قبل الإمام عليه السّلام ، أي بيان أنّ هذا الفرض من الموضوع حكمه الولاية . وبيان ذلك : أنّ تفويض شخص إلى آخر أمرا أو أمورا تارة يكون من باب التوكيل ، وتارة يكون من باب النصب - أي ممّا يوجب الولاية كالوصيّة فإنّه إحداث ولاية لا استنابة - والوجه في ذلك - كالثمرة - ظاهر ، وتارة يكون من باب البيان ، وعلى هذا يدور الحكم مدار الاسم وجودا وعدما . ثمّ لا يخفى عليك ، أنّه إذا انعقد الإجماع على تحقّق الولاية للفقيه في زمن الغيبة - إذا اتّصف بشرائطها ، ولو بعد عروض الموانع من الفسق والجنون والإغماء وزوالها - لا يكون وجه للنزاع في هذه الولاية التي سمّيناها بالولاية العامّة ، بمنازعة أنّها هل هي من قبيل التوكيل من قبل الإمام عليه السّلام أو من قبيل الولاية والنصب من قبله . وعلى التقديرين إمّا أن