رحمان ستايش ومحمد كاظم
307
رسائل في ولاية الفقيه
تسليم كونها من سنخ الواجبات الكفائيّة ، ولو بالنسبة إلى سلسلة المجتهدين . والتقريب بأنّ الكفائي ما علم انحصار الغرض فيه في شيء فسقوطه بعد إتيان البعض عن الباقين إنّما لحصول المصلحة الواقعيّة والعلم بأنّ المراد ليس مباشرة كلّ أحد ، والتمسّك بأنّه لا يقدر على ذلك غير الحاكم ، مدخول من وجوه . وكون التكليف ثابتا مع عدم العلم بالمكلّف ممّا هو قاض بتساوي الكلّ في ذلك . ولا يحتاج إلى دلالة قصد الشارع التعميم . ولهذا كان قصد الخصوصيّة على خلاف الأصل غير المعارض بمثله . على أنّ أدلّة الاشتراك بعد عدم التعيين قاض بالعموم ، فلا إجمال حتّى ينبعث عنه الأخذ بالمتيقّن . وإثبات الوجوب على المجتهدين بالإجماع المركّب بعد إثبات الجواز لهم بالاتّفاق من المصادرة على المطلوب جدا . كما أنّه كذلك التمسّك بصلاحيّة الفقيه لذلك وجلالة شأنه . وبالجملة : فإنّ ما بني عليه الأمر ممّا مرّت إليه الإشارة مدخول . اللّهمّ إلّا أن يبنى الأمر على ما ادّعاه من الإجماع وأنت خبير بأنّ دون إثباته خرط القتاد ؛ فتأمّل . ثمّ لا يخفى عليك ، أنّ هذه القاعدة - أي أصالة تحقّق الولاية في كلّ ما فيه مصلحة خفيّة كانت أو ظاهرة - من الأصول الثانويّة المخالفة للأصول الأوليّة في مواردها من الاستصحاب المنحلّ إلى الاستصحابات العديدة وأصل البراءة . ومع ذلك ليس من أصول المذهب بالمعنى الأخصّ ، بل من الأصول المتطرّق إليها التخصيص ؛ وذلك حيث ورد عليها أصالة كون الطلاق بيد من يأخذ بالساق ورود الخاصّ على العامّ . نعم ، أنّ للحاكم - لأجل الولاية العامّة - تطليق زوجة المفقود بعد إعمال الشروط المذكورة في الأخبار فتكون قاعدة الطلاق أيضا من القواعد المخصّصة . هذا . ويمكن أن يقال : إنّها ليست بمخصّصة من هذه الجهة ؛ وذلك أنّ المفقود حينئذ يقدّر منزلة الميّت ، وليس الطلاق حينئذ إلّا من التعبّديات المحضة ومع ذلك فهي مخصّصة عند البعض في صورة إعسار الزوج وعدم قدرته على نفقتها . وقد أشرنا إلى ذلك في بعض الخزائن السابقة .