رحمان ستايش ومحمد كاظم

295

رسائل في ولاية الفقيه

وعقيدته الحقّة ، إلى أن حضرت الفرصة التي من خلالها تمكّن من الهرب من قبضتهم التي أحكموها أشدّ الإحكام ، بمساعدة بعض المقرّبين ، رغم جراحه البالغة التي أحدثوها في وجهه وبدنه ، فخرج إلى طهران وأقام بها مدّة ، لكنّ الحنين راح يقضّ مضجعه إلى مدينة الحسين عليه السّلام ، فقفل راجعا إلى كربلاء المقدسة فأقام بها إلى انتقل في آخر عمره إلى طهران ، فاحتلّ بها مقاما ساميا ، إذ كان وجها مقدّما عند الملك ناصر الدين شاه القاجاري ، وصاحب مركز وجيه عند الناس كافّة . بعض أحواله كما ذكره المؤرّخون إنّ كلّ من ترجمه وصفه ب‍ « عالم متبحّر ، فقيه أصولي فاضل ، حكيم بارع ، رجالي محدّث ، محقّق مدقّق ، جامع المعقول والمنقول . » ويذكر أنّه كان قدّس سرّه كثير الجدل في حلقة الدرس ، شديد الباع في الحوار والأخذ والردّ ، معروف بذلك ، حتّى كان يعترض على أستاذه في مجلس درسه في كثير من الأحايين . ذكر صاحب الفوائد بعضا من أحواله فقال : « كان يولي كتب الحديث تعظيما بالغا ، بحيث كان إذا أخذ بيده كتاب التهذيب للشيخ الطوسي قبّله ووضعه على رأسه ، كما يفعل بالقرآن الكريم ، وكان يردّد ويقول : إنّ كتاب الحديث لها عظمة القرآن » « 1 » . يصفه آخر فيقول : « كان آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، فكان نموذجا فريدا من الحكماء الإلهيّين ، حيث كان يعارض علانية وبدون هوادة كلّ رأي ينافي أصول العقيدة ، وكان يبدي عداءه للصوفية ، وينظر إلى الشيخية وعقائدهم بسخط ، ويرمي عقائد الإخبارية بالبطلان » « 2 » . وكان قدّس سرّه في الوقت الذي يصفه بعض طلّابه بأنّه كان خشن الكلام في المذاكرة ، لدرجة أن نفر بعض الطلاب منه ، كان مرهف الحسّ ، غزير الدمعة ، فقد نقل عنه أنّه كان يعظ في

--> ( 1 ) . الفوائد الرضوية : 54 . ( 2 ) . مذاهب وفلسفه در آسياى وسطى : 91 وما بعده .