رحمان ستايش ومحمد كاظم

286

رسائل في ولاية الفقيه

أو لا يستطيع أن يملّ هو بنفسه لعيّ أو خرس ، فليملل وليّه الذي يلي أمره من وصيّ إن كان صبيّا أو سفيها ، أو وكيل إن كان غير مستطيع ، أو ترجمان يملّ عنه ، وهو يصدّقه ، ففي قوله : أن يملّ هو أنّه غير مستطيع بنفسه ولكن بغيره وهو الذي يترجم عنه . « 1 » وفي قوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً « 2 » : أي : ولا تعطوا السفهاء وهم الذين ينفقون الأموال فيما لا ينبغي من النساء والصّبيان والمبذّرين ، أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً ، تقومون بها وتنتعشون ، فكأنّما قيامكم وانتعاشكم ، وقوام الشيء وقيامه وقيمه ما يقيمه ؛ وقرئ قيّما ، وارزقوهم فيها واجعلوا أموالكم مكانا لرزقهم وكسوتهم إن كانوا ممن يلزمكم نفقته ؛ وهذا أمر لكلّ أحد أن لا يخرج ماله إلى سفيه يعلم أنه يضعه فيما لا ينبغي ، ويفسده ، رجلا كان أو امرأة ، قريبا كان أو أجنبيّا . « 3 » وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ « 4 » : وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر في قوله : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ « 5 » فالسفهاء النساء والولد ، إذا علم الرجل أنّ امرأته سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لا ينبغي أن يسلّط واحدا منهما على ماله ، الذي جعل اللّه له قياما يقوم معاشا ، قال : وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً « 6 » المعروف العدّة . قال علي بن إبراهيم : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : شارب الخمر لا تصدّقوه إذا حدّث ، ولا تزوّجوه إذا خطب ، ولا تعودوه إذا مرض ، ولا تحضروه إذا مات ، ولا تأتمنوه على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة فأهلكها فليس على اللّه أن يخلف عليه ، ولا أن يأجره عليها ؛ لأنّ اللّه يقول : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ وأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر . « 7 »

--> ( 1 ) . جوامع الجامع 1 : 153 - 154 ذيل الآية 282 من سورة البقرة . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 5 . ( 3 ) . جوامع الجامع 1 : 237 ذيل الآية 5 من سورة النساء . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 5 . ( 5 ) . نفس المصدر . ( 6 ) . نفس المصدر . ( 7 ) . تفسير القمّي 1 : 139 .