رحمان ستايش ومحمد كاظم
287
رسائل في ولاية الفقيه
وفي تفسير الإمام عليه السّلام في تفسير قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ « 1 » قال موسى « 2 » عليه السّلام : وإذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة قال « 3 » لهم خيار المؤمنين كسلمان ومقداد وأبي ذرّ وعمّار : آمنوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي أوقفه موقفه ، وأقامه مقامه ، وناط مصالح الدّين والدّنيا كلّها به ، فآمنوا بهذا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وسلّموا لهذا الإمام عليه السّلام ، وسلّموا له ظاهره وباطنه ، كما آمن الناس المؤمنون كسلمان والمقداد وأبي ذرّ وعمّار ، قالوا في الجواب ، لمن يفضون إليه ، لا لهؤلاء المؤمنين ، إلى قوله عليه السّلام : فيقولون لهم أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ يعنى سلمان وأصحابه لمّا أعطوا عليّا عليه السّلام خالص ودّهم ومحض طاعتهم ، وكشفوا رؤوسهم بموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ، حتّى إذا اضمحلّ أمر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طحطحهم أعداؤه ، وأهلكهم سائر الملوك والمخالفين لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أي فهم بهذا التعرّض لأعداء محمد جاهلون سفهاء . قال اللّه تعالى : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ « 4 » الأخفّاء العقول والآراء ، الذين لم ينظروا في أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حقّ النظر ، فيعرفوا نبوّته ويعرفوا به صحّة ما ناطه بعليّ عليه السّلام من أمر الدين والدنيا ، حتّى بقوا لتركهم تأمّل حجج اللّه جاهلين ، وصاروا خائفين وجلين من محمد ، وذويه من مخالفيهم لا يؤمنون أيّهم يغلب فيهلكون معه ، فهم السفهاء حيث لا يسلّم لهم بنفاقهم هذا ، لا محبّة محمد والمؤمنين ولا محبة اليهود وسائر الكافرين . « 5 » الخ . وفي كنز العرفان في تفسير قوله تعالى وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ « 6 » الآية : قال الضحاك : المراد بالسفهاء النساء ، فإنّهن من أسفه السفهاء ؛ إذ السّفه خفّة العقل وهنّ نواقص العقول كما جاء في الحديث ، وسواء كنّ أزواجا أو بنات أو جوارا وغير ذلك . وفيه نظر ؛ لأنّه عدول عن الظاهر ، وخروج عن الحقيقة ، وتخصيص للعموم . وقيل : هو نهي لكلّ ذي مال أن يسلّم ماله إلى السفهاء الذين لا يقومون بحفظ المال وحسن
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 13 . ( 2 ) . أي الكاظم عليه السّلام . « منه » ( 3 ) . اظهار للفاعل المجهول في قيل . « منه » ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 13 . ( 5 ) . تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 119 - 120 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 5 .