رحمان ستايش ومحمد كاظم

283

رسائل في ولاية الفقيه

وقال في تفسير قوله تعالى : فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً « 1 » : والسّفيه الجاهل ، وأصل السفه الخفّة ، قال الشاعر : نخاف أن تسفه أحلامنا * فتخمل الدّهر مع الخامل وإنّما سمّي الجاهل سفيها لخفّة عقله . « 2 » وقال - في تفسير قوله تعالى : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً « 3 » الخ - : المعنى : لمّا أمر تعالى فيما تقدّم بدفع مال الأيتام إليهم ، عقّبه بذكر من لا يجوز الدّفع إليه منهم ، فقال : ولا تؤتوا السّفهاء أي لا تعطوا السفهاء أموالكم . اختلف في المعنيّ بالسفهاء على أقوال . أحدها : أنّهم النساء والصبيان عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن والضحّاك وأبي مالك وقتادة ، ورواه أبو الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال ابن عباس : إذا علم الرجل أنّ امرأته سفيهة مفسدة للمال ، وعلم أنّ ولده سفيه يفسد المال ، لم ينبغ له أن يسلّطهما على ماله . وثانيها : أنّ المراد به النساء خاصّة ، عن مجاهد وابن عمر ، وروي عن أنس بن مالك قال : جاءت امرأة سوداء جرية المنطق ذات ملح إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقالت : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، قل فينا خيرا مرّة فإنّه بلغني أنّك تقول فينا كلّ شرّ ؟ ! قال : « أيّ شيء قلت لكنّ ؟ » قالت : سمّيتنا السفهاء ؟ قال : « اللّه سمّاكنّ السّفهاء في كتابه ! » قالت : وسمّيتنا النواقص ! فقال : « وكفى نقصانا أن تدعن من كلّ شهر خمسة أيّام لا تصلّينّ فيها » ثمّ قال : « أما يكفي إحداكنّ أنّها إذا حملت كان لها كأجر المرابط في سبيل اللّه ، فإذا وضعت كانت كالمتشحّط في دمه في سبيل اللّه ، فإذا رضعت كان لها بكلّ جرعة كعتق رقبة من ولد إسماعيل ، فإذا سهرت كان لها بكلّ سهرة تسهرها كعتق رقبة من ولد إسماعيل ، وذلك للمؤمنات الخاشعات الصّابرات اللاتي لا يكفرن العشير ( لا يكلّفن العسير خ ل ) » قال : قالت السوداء : يا له فضلا ، لولا ما يتبعه من الشرط .

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 282 . ( 2 ) . مجمع البيان 2 : 218 ذيل الآية 142 من سورة البقرة . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 5 .