رحمان ستايش ومحمد كاظم

284

رسائل في ولاية الفقيه

وثالثها : أنّه عامّ في كلّ سفيه وصبيّ أو مجنون أو محجور عليه للتبذير ، وقريب منه ما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « إنّ السفيه شارب الخمر ومن جرى مجراه » وهذا القول أولى لعمومه . وقوله : الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً « 1 » أي أموالكم التي جعلها قواما لمعاشكم ومعادكم ، يقيمكم فتقومون بهما قياما . وقيل معناه : ما تعطي ولدك السفيه من مالك الذي جعله اللّه قواما لعيشك ، فيفسده عليك ، وتضطرّ إليه فيصير ربّا عليك ، ينفق مالك عليك . وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ 2 اختلف في معناه ، فقيل : يريد لا تؤتوهم أموالكم التي تملكونها ، ولكن ارزقوهم منها إن كانوا ممّن يلزمكم نفقته ، واكسوهم الآية ، عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد . وقيل : يريد لا تعط امرأتك وولدك مالك ، فيكونوا هم الذين ينفقون عليك ، وأطعمهم من مالك واكسهم ، عن السّدّي وابن زيد ، وهذا أمر بإحراز المال وحسن سياسته ، كقوله سبحانه : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ 3 ويلتفت إليه قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « نعم المال الصالح للرجل الصالح » . وقيل : عنى بقوله أَمْوالَكُمْ أموالهم كما قال : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ 4 أي ، لا تؤتوا اليتامى أموالهم وارزقوهم منها واكسوهم ، عن سعيد بن جبير . والأولى حمل الآية على العموم ، فلا يجوز أن تعطى المال السفيه الذي يفسده ، ولا اليتيم الذي لم يبلغ ، ولا الذي بلغ ولم يؤنس منه الرشد ، وإنّما يكون إضافة مال اليتيم إلى من له القيام بأمرهم ضربا من المجاز ، أو يكون التقدير : لا تؤتوا السفهاء أموالكم التي بعضها لكم 5 وبعضها لهم فيضيّعوها ، وقد روي أنّه سئل الصادق عليه السّلام عن هذا ، فقيل : كيف يكون أموالهم أموالنا ؟ فقال : « إذا كنت أنت الوارث له » . وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً * 6 أي : تلطّفوا لهم بالقول ، ولا تخاشنوهم ، وقولوا لهم ما ينبّههم

--> ( 1 ) 1 و 2 . النساء ( 4 ) : 5 . ( 2 ) 3 . البقرة ( 2 ) : 188 . ( 3 ) 4 . النساء ( 4 ) : 29 . ( 4 ) 5 . مبني على إرادة العموم . « منه » . ( 5 ) 6 . النساء ( 4 ) : 5 .