رحمان ستايش ومحمد كاظم

266

رسائل في ولاية الفقيه

وإن خسر كان عليهم . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ويستحبّ له أن يخرج من جملته الزكاة « 1 » . والذي يقوي عندي أنّه لا يخرج ذلك ؛ لأنّه لا دلالة عليه من كتاب ولا سنّة مقطوع بها ولا إجماع ، ولأنّه لا يجوز له التصرّف إلّا فيما فيه مصلحة لهم ، وهذا لا مصلحة لهم فيه ، من دفع عقاب ولا تحصيل ثواب ؛ لأنّ الأيتام لا يستحقّون ثوابا ولا عقابا لكونهم غير مخاطبين بالشرعيّات . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومتى اتّجر به لنفسه وكان متمكّنا في الحال من ضمان ذلك المال وغرامته إن حدث به حادث جاز ذلك ، وكان المال قرضا عليه ، فإن ربح كان له وإن خسر كان عليه ؛ ويلزمه في ماله وحصّته الزكاة ، كما يلزمه لو كان المال له ندبا واستحبابا . « 2 » قال محمد بن إدريس : هذا غير واضح ولا مستقيم ، ولا يجوز له أن يستقرض شيئا من ذلك ، سواء كان متمكّنا في الحال من ضمانه وغرامته أو لم يكن ؛ لأنّه أمين والأمين لا يجوز له أن يتصرّف لنفسه في أمانته ، بغير خلاف بيننا معشر الإماميّة ؛ ولا يجوز له أن يتّجر فيه لنفسه على حال من الأحوال ، وإنّما أورده شيخنا ذلك إيرادا لا اعتقادا ، من جهة أخبار الآحاد ، كما أورد أمثاله في هذا الكتاب ، وهو غير عامل عليه . ثمّ قال في الكتاب المشار إليه : ومتى اتّجر لنفسه بمالهم وليس يتمكّن في الحال من مثله وضمانه كان ضامنا لذلك المال ؛ فإن ربح كان للأيتام وإن خسر كان عليه دونهم . « 3 » وقد قلنا : إنّه لا يجوز له أن يتّجر لنفسه في ذلك المال بحال من الأحوال . ومتى كان لليتامى على إنسان مال ، جاز لوليّهم أن يصالحه على شيء يراه صلاحا في الحال ، ويأخذ الباقي وتبرأ بذلك ذمّة من كان عليه المال . قال محمد بن إدريس : أما الوليّ فجائز له مصالحة ذلك الغريم إذا كان ذلك صلاحا للأيتام ؛ لأنه ناظر في مصالحهم ، وهذا من ذلك إذا كان لهم فيه صلاح ؛ فأمّا من عليه المال فإنّ ذمّته لا تبرأ إن كان جاحدا مانعا ، وبذل دون الحقّ ، وأنكر الحقّ ثمّ صالحه الولي على ما أقرّ له به ، أو أقرّ بالجميع وصالحه على بعض منه فلا تبرأ ذمّته من ذلك ،

--> ( 1 ) . النهاية : 361 . ( 2 ) . نفس المصدر . ( 3 ) . النهاية : 361 - 362 .