رحمان ستايش ومحمد كاظم

265

رسائل في ولاية الفقيه

وقال ابن حمزة في الوسيلة في فصل التصرّف في مال اليتيم : ويلزم المتصرّف فيه القيام بأمره وحفظ مصالحه ، فإذا فعل جاز له أن يأخذ من ماله قدر الكفاف . ويجب عليه أن ينفق عليه بالمعروف ، فإن أسرف ضمن الزائد ؛ وإن خلطه بعياله جعله كأحدهم من غير زيادة ؛ وإن سامح له كان أفضل ؛ فإن اتّجر بماله له كان الربح له والخسران عليه ؛ وإن اتّجر لنفسه كان له الربح وعليه الخسران إذا كان مليّا بمثل المال ، وان لم يكن مليّا أو تصرّف فيه غير من له التصرّف ، كان الرّبح لليتيم والخسران على المتصرّف ؛ وإن كان له مال على غير ، ورأى له الغبطة في المصالحة عليه ، جاز له أن يصالح ، وكان الصّلح ماضيا « 1 » . وقال ابن إدريس في سرائره : لا يجوز التصرّف في أموال اليتامى إلّا لمن كان وليّا لهم أو وصيّا قد أذن له في ذلك . والفرق بين الولي والوصيّ : أنّ الولي يكون من غير ولاية مثل الحاكم والجدّ والأب ، والوصيّ لا يكون إلّا بولاية غيره عليهم ؛ فمن كان وليّا أو وصيّا يقوم بأمرهم ويجمع أموالهم ، وسدّ خلّاتهم ، وحفاظ غلّاتهم ، ومراعاة مواشيهم ، جاز له أن يأخذ من أموالهم قدر كفايته وحاجته من غير إسراف . وقال - القائل ابن إدريس - شيخنا أبو جعفر في التبيان « 2 » ومسائل الخلاف : له أقلّ الأمرين ، إن كانت كفايته أقلّ من أجرة المثل فله قدر الكفاية دون أجرة المثل ، وإن كانت أجرة المثل أقلّ من كفايته فله الأجرة دون الكفاية . « 3 » والذي يقوي في نفسي أنّ له قدر كفايته ، كيف ما دارت القصّة ؛ لقوله تعالى فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ « 4 » فاللازم بظاهر التنزيل هو الواجب دون ما سواه ؛ لأنّه المعلوم وما عداه إذا لم يقم عليه دليل مظنون . هذا إذا كان القيّم بأمورهم فقيرا ، فأمّا إذا كان غنيّا فلا يجوز له أخذ شيء من أموالهم لا قدر الكفاية ولا أجرة المثل . ومتى اتّجر الإنسان المتولّي لمال اليتيم - نظرا لهم وشفقة عليهم - فربح كان الرّبح لهم ،

--> ( 1 ) . الوسيلة : 279 - 280 . ( 2 ) . الظاهر ما نسبه ابن إدريس إلى الشيخ بما في التبيان ليس موافقا له . أنظر : التبيان 3 : 119 - 120 . ( 3 ) . الخلاف 3 : 179 مسأله 295 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 6 .