رحمان ستايش ومحمد كاظم
264
رسائل في ولاية الفقيه
ولنذكر جملة من عبائر الأصحاب في هذا الباب ، مشتملة على جملة من المسائل اللازم فهمها في هذا المقام ، فنقول : قال الشيخ في النهاية : لا يجوز التصرّف في أموال اليتامى إلّا لمن كان وليّا لهم أو وصيّا قد أذن له في التصرّف في أموالهم ، فمن كان وليّا يقوم بأمرهم ويجمع أموالهم وسدّ خلّاتهم وجمع غلّاتهم ومراعاة مواشيهم ، جاز له حينئذ أن يأخذ من أموالهم قدر كفايته وحاجته ، من غير إسراف ولا تفريط . ومتى اتّجر الإنسان بمال اليتيم - نظرا لهم وشفقة عليهم - فربح كان الرّبح لهم ، وإن خسر كان عليهم ، ويستحبّ له أن يخرج من جملته الزكاة . ومتى اتّجر به لنفسه وكان متمكّنا في الحال من ضمان ذلك المال وغرامته إن حدث به حادث ، جاز له ذلك وكان المال قرضا عليه ، فإن ربح كان له ، وإن خسر كان عليه ؛ ويلزمه في حصّته الزكاة كما يلزمه لو كان المال له ندبا واستحبابا . ومتى اتّجر لنفسه بمالهم وليس بمتمكّن في الحال من مثله وضمانه كان ضامنا للمال ، فإن ربح كان ذلك للأيتام وإن خسر كان عليه دونهم . ومتى كان لليتامى على إنسان مال ، جاز لوليّهم أن يصالحه على شيء يراه صلاحا في الحال ، ويأخذ الباقي وتبرّأ بذلك ذمّة من كان عليه المال . - إلى أن قال : - والمتولّي للنفقة على اليتامى ينبغي أن يثبت على كلّ واحد منهم ما يلزمه عليه من كسوته بقدر ما يحتاج إليه ، فأمّا المأكول أو المشروب فيجوز أن يسوّي بينهم ؛ ومتى أراد مخالطتهم بنفسه وأولاده ، جعلهم كواحد من أولاده ، وينفق من ماله بقدر ما ينفق من مال نفسه ، ولا يفضّله في ذلك على نفسه وأولاده ؛ بل يفضّل نفسه عليهم ؛ فإنّ ذلك أفضل له . والمتولّي لأموال اليتامى والقيّم بأمورهم وأشغالهم يستحقّ أجرة مثله فيما يقوم به من مالهم من غير زيادة ولا نقصان ؛ فإن نقص نفسه كان له في ذلك فضل وثواب ، وإن لم يفعل ذلك كان له المطالبة باستيفاء حقّه من أجرة المثل ؛ فأمّا الزيادة فلا يجوز له أخذها على حال . « 1 »
--> ( 1 ) . النهاية : 361 - 363 .