رحمان ستايش ومحمد كاظم
259
رسائل في ولاية الفقيه
ومن جهة أنّ المقام مقام بيان ، ومقتضاه ذكر غير الفقيه أيضا إن كان التصرّف جائزا له أيضا « 1 » . وأمّا خامسا ، فلأنّه يستفاد من تضاعيف أخبار كثيرة أنّ وجوب الرّجوع إلى القضاة في مثل تلك الأمور كان من الأحكام اللازمة والضروريّة بين المسلمين والبديهيّة بين المتشرّعين على اختلاف مذاهبهم وتشتّت مشاربهم ، فكان يرجع كلّ أحد في مثل ذلك إلى من كان صاحبا لمنصب الحكم باعتقاد ذلك الواحد ؛ وكان قد يقع الخطاء أو التقيّة ، فكان يرجع بعض الشيعة إلى قضاة العامّة جهلا أو خطاء أو تقيّة . ومن جملة تلك الأخبار صحيحة إسماعيل بن سعد « 2 » وابن بزيع « 3 » ؛ واستفادة ما ذكرنا منهما لا يحتاج إلى بيان ، مضافا إلى أنّ ما ذكرنا موافق للاحتياط في الدين . ووجه ميل الأردبيلي رحمه اللّه إلى جواز قيام عدول المؤمنين بذلك مع وجود الحاكم بلا عذر : أنّ جملة من الأخبار مطلقة في تجويز قيام العدل أو الثقة بذلك الأمر ، مثل قول الرضا عليه السّلام في صحيحة إسماعيل بن سعد : « وقام عدل في ذلك » « 4 » وقول الصادق عليه السّلام في موثقة سماعة : « إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه فلا بأس » « 5 » وقول أبي جعفر عليه السّلام في صحيحة ابن بزيع لابن بزيع : « إذا كان القيّم مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس » « 6 » . ويؤيّدها ورود جملة من الأخبار المختلفة في أحكام القيّم بأمور اليتامى ، وصدور عبائر كثيرة من الأصحاب في هذا الباب ، وهي مؤذنة بأنّ المعتبر في ذلك أن يكون الرجل ثقة مصلحا غير مفسد « 7 » .
--> ( 1 ) . وهو قوله عليه السّلام « لرئيس » . « منه » ( 2 ) . الكافي 7 : 66 / 1 ؛ التهذيب 9 : 239 / 927 ؛ الوسائل 19 : 422 - 423 أبواب الوصايا ب 88 ح 3 . ( 3 ) . الكافي 5 : 209 / 2 ؛ التهذيب 9 : 240 / 932 ؛ الوسائل 17 : 363 أبواب عقد البيع وشروطه ب 16 ح 2 . ( 4 ) . الرقم 1 في نفس الصفحة . ( 5 ) . الكافي 7 : 67 / 3 ؛ الفقيه 4 : 161 / 563 ؛ التهذيب 9 : 240 / 929 ، و 392 / 1400 مع اختلاف بعض الرواة ، والوسائل 19 : 422 أبواب الوصايا ب 88 ح 2 و 26 : 70 أبواب موجبات الإرث ب 4 ح 1 . ( 6 ) . قد تقدّم في ص 249 . ( 7 ) . الكافي 7 : 61 - 62 / 16 ؛ الفقيه 4 : 169 / 591 ؛ التهذيب 9 : 236 / 919 ؛ الوسائل 19 : 427 428 أبواب الوصايا ب 92 ح 2 .