رحمان ستايش ومحمد كاظم
260
رسائل في ولاية الفقيه
أقول : إفادة ما ذكرنا من الإطلاقات الظنّ مع مخالفتها لمقتضى الوجوه المتقدّمة ، سيّما مع قرب احتمال كون اعتبار مطلق العدالة والوثوق من جهة تسلّط سلاطين الجور ، وعدم تمكّن الأئمّة - صلوات اللّه عليهم - ، أو قضاة الأئمّة عليهم السّلام من إحداث أمر وإبراز تصرّف ، مع أنّه إذا كان تصرّف القاضي متعذّرا تعيّن العدول إلى عدول المؤمنين ، حيث لا يتصوّر وجه آخر ، ممنوعة . فأقرب المحامل حمل تلك المطلقات على ذلك . ويحتمل تقييد العدل أو الثقة بما إذا كانا عارفين بالأحكام الشرعيّة ، عالمين بالحلال والحرام ؛ وذلك بجعل الوجوه الخمسة المتقدّمة أدلّة التقييد فيها . مع إمكان إدراج هذا المعنى في لفظ العدل والثقة ؛ فإنّ الشخص إذا لم يكن عارفا بالأحكام الشرعيّة ، ولم يستفرغ وسعه في تحصيل العلم بها ، كان متهاونا بأمر الدين ، غير عادل ، ولم يكن به وثوق « 1 » في المعاملات أيضا ؛ لأنّ عروض الخطاء للجاهل بالأحكام كثير ، جدّا . لا يقال : إنّ العلم بالأحكام لا يستلزم الفقاهة . لأنا نقول : جواز التقليد إنّما هو في صورة تعذّر العلم بالحكم ؛ فمع حضور الإمام عليه السّلام لا تقليد . فتدبّر . مع أنّ رواية ابن بزيع « 2 » لا إطلاق فيه ؛ لأنّه وعبد الحميد بن سالم كانا عالمين بالأحكام ، ثقتين جليل الشأن ، صاحبي أصل وكتاب كما يستفاد من كتب الرجال . أمّا ابن بزيع فقد قال الشيخ رحمه اللّه في الفهرست في شأنه : « له كتب منها كتاب الحجّ » . ثمّ ذكر اسناده إليه . « 3 » وقال النجاشي : « كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم ، كثير العمل ، له كتب منها كتاب ثواب الحج ، وكتاب الحج » « 4 » - ثمّ روى بسند حسن في الظاهر عن علي بن معبد عن يحيى بن خالد الصيرفي - « قال : كنّا عند الرضا عليه السّلام ونحن جماعة ، فذكر محمد بن إسماعيل بن بزيع ،
--> ( 1 ) . أعني أنّ المراد بالثقة إن كان هو العدل فهو وإن كان المراد هو المعتمد عليه فلا وثوق بالجاهل . « منه » ( 2 ) . قد تقدم في ص 249 . ( 3 ) . الفهرست : 139 - 140 / 594 . ( 4 ) . رجال النجاشي 2 : 214 / 894 .