رحمان ستايش ومحمد كاظم
246
رسائل في ولاية الفقيه
وخلافتهم وكونهم خير خلق اللّه وأمثال ذلك « 1 » - فلا أقلّ من كونه كأحد العدول . ومنها : إطلاق الآيات والأخبار الآمرة بحفظ أموال اليتامى أو المجوّزة لذلك الشاملة للفقيه وغيره . قال اللّه تعالى في أوائل سورة النساء : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً « 2 » . أقول : تدلّ الآية بمفهوم شرطها على عدم جواز دفع أموال اليتامى إليهم قبل البلوغ وإيناس الرشد منهم ، وهو مستلزم لوجوب حفظها ، ولم يوجبه على شخص خاصّ بل أطلق فيه ؛ بل الإتيان بصيغة الجمع في أوامر الآية صريح على عدم إرادة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاصّة ، وإرادة غير معصوم أيضا بحيث يشمل المقام ، ولو بضميمة الإجماع على مشاركة الموجودين في هذه الأزمان للمشافهين في التكاليف إلّا ما أخرجه الدليل الخاصّ . وقال عزّ اسمه في أواسط سورة البقرة : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ « 3 » . أقول : جوّزت الآية بل أوجبت بسوقها الإصلاح لليتامى ، ولا شكّ أنّ حفظ أموالهم والتصرّف فيها على وجه فيه صلاحهم وصلاح مالهم إصلاح لهم فهو جائز أو واجب على جهة الإطلاق . وروى الصدوق رحمه اللّه في الفقيه في صدر باب الحجر والإفلاس بإسناده « 4 » المذكور في المشيخة عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّه قضى أن يحجر على الغلام
--> ( 1 ) . الفقيه 4 : 302 / 915 ؛ الوسائل 27 : 139 و 140 ، ب 11 ح 6 وح 9 ؛ كمال الدين وتمام النعمة 2 : 484 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 6 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 220 . ( 4 ) . وسنده غير معتبر . « منه »