رحمان ستايش ومحمد كاظم

238

رسائل في ولاية الفقيه

ومنها : أنّه لو لم يجعل لهم إماما قيّما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملّة ، وذهب الدين ، وغيرّت السنّة والأحكام ، ولزاد فيه المبتدعون ، ونقص منه الملحدون ، وشبّهوا ذلك على المسلمين ؛ لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين ، محتاجين ، غير كاملين ، مع اختلافهم ، واختلاف أهوائهم ، وتشتّت أنحائهم ، فلو لم يجعل لهم قيّما حافظا لما جاء به الرسل عليهم السّلام لفسدوا على نحو ما بيّنّا ، وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان ، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين . « 1 » أقول : وهذا وإن ورد في علّة وجوب نصب الإمام ولزوم إطاعته إلّا أنّه جار فيما نحن فيه ، وإذا ثبت وجوب إقامة الحدود تعيّن الفقيه له بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغيبة الإمام عليه السّلام ، فإنّه ليس لغيرهم ذلك إجماعا . ومنها : ما ذكره صاحب التنقيح ، وهو أنّ المقتضي لإقامة الحدود قائم في صورتي حضور الإمام وغيبته ، وليست الحكمة عائدة إلى مقيمه قطعا ، فتكون عائدة إلى مستحقّها أو إلى نوع المكلّفين ، وعلى التقديرين لا بدّ من إقامته مطلقا . « 2 » ومنها : مقبولة ابن حنظلة « 3 » الدالّة على كون الفقيه حاكما ، فإنّه قد كان دأب الحكّام إقامة الحدود ، فجعله حاكما بمنزلة أن يقال : له إقامة الحدود ، والقضاء بين الناس ، وحفظ أموال اليتامى والسفهاء والمجانين وأمثال ذلك . ومنها : إطلاق الآيات والأخبار الموجبة للحدود بالنسبة إلى زمان حضور الإمام وغيبته عليه السّلام ، كقوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 4 » . وقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 5 » . وقوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا - إلى قوله - أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ « 6 » .

--> ( 1 ) . علل الشرائع : 253 / 8 - 9 . ( 2 ) . التنقيح الرائع 4 : 345 . ( 3 ) . الكافي 1 : 67 / 10 . ( 4 ) . النور ( 24 ) : 2 . ( 5 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . ( 6 ) . سورة المائدة ( 5 ) : 33 .