رحمان ستايش ومحمد كاظم
239
رسائل في ولاية الفقيه
والآية ليست ببالي على وجهها إلى أن نلاحظ القرآن وأمثال ذلك من الآيات والأخبار الموجبة للحدود على جهة الإطلاق من دون تعيين متصدّيها ، مثل : قول أبي عبد اللّه عليه السّلام - في رواية أبي مريم - : « يضرب الغلام دون الحدّ ، ويقام على المرأة الحدّ » « 1 » . وقوله عليه السّلام - في امرأة افتضّت جارية بيدها - : « تضرب ثمانين » « 2 » . وقوله عليه السّلام - في رجل زوّج أمته رجلا ، ثمّ وقع عليها - : « يضرب الحدّ » « 3 » . وقوله عليه السّلام - في غلام صغير لم يدرك ، ابن عشر سنين ، زنا بامرأة - : « يجلّد الغلام دون الحدّ ، وتضرب المرأة الحدّ » « 4 » . ونظائر ذلك في الأخبار كثيرة جدّا ، غير خفيّة على الناظر فيها ، ومثل : « عليه الحدّ » ، أو : « عليها الحدّ » ومثل : « يرجم » وأمثال ذلك . وجه الاستدلال : أنّ إقامتها بمقتضى هذه الآيات والأخبار واجبة على وجه الإطلاق ، من غير تقييد بحضور الإمام عليه السّلام أو غيبته عليه السّلام ، أو بزمان دون زمان ، ولا بدّ لذلك من متولّي ، وليس في هذا الزمان من يجوز له تولّيه إلّا الفقهاء إجماعا ، فتعيّنوا له . فإن قلت : إنّ أمثال الآيتين « 5 » الأوّليّتين إطلاقها غير مسلّم ؛ لاحتمال التعلّق بالنبيّ وآله خاصّة - صلّى اللّه عليه وعليهم - مع أنّ الأمر والنهي للحاضرين من الخطابات الشفاهيّة ، وعدم شمولها للمعدومين واضح . والاشتراك في الحكم فرع ثبوت الاشتراك بالإجماع ، وهو في المقام ممنوع . قلت أوّلا : إنّ الظاهر من أمثال هذه الآيات « 6 » إرادة نفس الفعل من دون تعيين الفاعل ؛ إمّا لكون وجوبه كفائيّا ، أو لكون تعيين فاعله موكولا إلى مقام آخر ، وثانيا : إنّ أدلّة وجوب الحدود على جهة الإطلاق غير منحصرة في الخطابات الشفاهيّة ، بل منها ما ذكر بصيغة
--> ( 1 ) . الفقيه 4 : 18 / 20 ؛ وسائل الشيعة 28 : 82 / 2 . ( 2 ) . الفقيه 4 : 18 / 15 - 16 ؛ تهذيب الأحكام 10 : 59 / 8 . ( 3 ) . الكافي 7 : 196 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 10 : 26 / 79 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام 10 : 17 / 44 . ( 5 ) . كما مرّت في الصفحة السابقة . ( 6 ) . كما مرّت في الصفحة السابقة .