رحمان ستايش ومحمد كاظم
235
رسائل في ولاية الفقيه
وجه الاستدلال به : أنّ القائم عليه السّلام أمر كافّة الإماميّة بالرجوع في الحوادث الواقعة إلى رواة أحاديثهم ، ولا شكّ أنّ موجبات الحدود أيضا من جملة الحوادث ، فيجب فيها أيضا الرجوع إليهم ، ولو لم يكن لهم إجراء الحدود لم يستقم الأمر بالرجوع إليهم في موجباتها ، مع أنّه عليه السّلام قد جعلهم حججه على كافّة الناس أو الإمامية ، كما أنّ نفسه حجّة اللّه عليهم . ويستفاد من ذلك أنّهم بمنزلته عليه السّلام ، فكما أنّ له عليه السّلام إقامة الحدود مع الإمكان فكذلك لهم . ويشكل دلالته بأنّ ظاهره كأنّه إيجاب الرجوع إليهم في أحكام وقائع ترد عليهم ، فلا يدرون أحكامها ليعلموهم بأحكامها بمقتضى رواياتهم التي رووها ؛ معلّلا بأنّهم حجّة عليهم في إبلاغ أحاديثهم عليهم السّلام ، كما أنّهم عليهم السّلام حجج اللّه تعالى عليهم في إبلاغ الأحكام إليهم ، وهذا الظهور لو كان فهو ناش عن التعبير عن العلماء برواة الأحاديث ؛ فتأمّل . ومنها : الأحاديث الواردة بأنّ العلماء ورثة الأنبياء « 1 » . قال في التنقيح : « ومعلوم أنّهم لم يرثوا من المال شيئا ، فيكون وراثتهم العلم أو الحكم ، فالأوّل تعريف المعرّف ، فيكون المراد هو الثاني ، وهو المطلوب » « 2 » انتهى . أقول : قد استدلّ بذلك غير واحد من فقهائنا ، ولكن في دلالة هذه الأحاديث نظر ؛ لقرب احتمال كون المراد بوراثتهم نيل أحاديثهم ، كما يستفاد من التعليل فيها بتورّث أحاديثهم ، وعدم توريثهم عليهم السّلام دينارا ولا درهما ، وعلى هذا فيكون المراد من هذه الأحاديث بيان نباهة شأن العلماء . وأمّا احتمال كون المراد بها كون العلماء وارثين للأنبياء في جميع وظائفهم فغير ظاهر جدّا ، فالاستدلال بها في المقام غير سديد . ومنها : الأخبار الواردة بأنّ العلماء أمناء « 3 » ، أو بأنّهم أمناء الرسل « 4 » ، وكأنّ المراد بالأوّل
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 32 / 2 . ( 2 ) . التنقيح الرائع 1 : 597 . ( 3 ) . الكافي 1 : 33 / 5 كتاب فضل العلم . ( 4 ) . الكافي 1 : 33 / 5 .