رحمان ستايش ومحمد كاظم
236
رسائل في ولاية الفقيه
أيضا هو الثاني ، ولو أريد الإطلاق أيضا لا ندرج الثاني فيه ، وإثبات إطلاق أمانتهم للرسل يفيد عموم نيابتهم . ومنها : المرويّ في بعض بيانات الوافي عن أبي محمّد الحسن بن عليّ بن شعبة - في كتابه المسمّى بتحف العقول « 1 » - : عن سيّد الشهداء الحسين بن علي عليهما السّلام ، قال : ويروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « اعتبروا أيّها الناس بما وعظ اللّه به أوليائه » - إلى أن قال - : « ثمّ أنتم أيّتها العصابة عصابة بالعلم مشهورة ، وبالخير مذكورة ، وبالنصيحة معروفة ، وباللّه في أنفس الناس مهابة ، يهابكم الشريف ، ويكرمكم الضعيف » ، - إلى أن قال - : « وأنتم أعظم الناس مصيبة ؛ لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو تسعون ذلك بأنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه ، الأمناء على حلاله وحرامه ، فأنتم مسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلّا بتفرّقكم عن الحقّ ، واختلافكم في السنّة ، بعد البيّنة الواضحة ، ولو صبرتم على الأذى ، وتحمّلتم المئونة في ذات اللّه كانت أمور اللّه عنكم تردّ ، وعنكم تصدر ، وإليكم ترجع ، ولكنّكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم ، واستسلمتم أمور اللّه في أيديهم ، يعملون بالشبهات ، ويسيرون في الشهوات ، سلّطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة الدنيا التي هي مفارقتكم ، واستسلمتم الضعفاء في أيديهم . الحديث . وهو واضح الدلالة ، على أنّ ما كان يتصدّى له خلفاء الجور وسلاطين الظلم وحكّامهم من أمور اللّه من الحكم بين الناس ، وإقامة الحدود ، وأخذ الزكوات ، والتصرّف في بيت مال المسلمين ، وأمثال ذلك ممّا هو وظيفة النبيّ والوصيّ يستحقّه مع عدم تسلّطهما العلماء العارفون بصفات اللّه العالمون بحلاله وحرامه . وإرساله مجبور بالعمل . ومنها : أنّ التهاون بإقامة الحدود ، والتسامح فيها ينجرّ إلى انتشار الفساد ، وهلاك العباد ، وخراب البلاد ، وانهدام أركان الدين ، واضمحلال شعائر شريعة خاتم النبيّين ؛ لأنّ الناس عبيد شهواتهم ، متّبعون لذّاتهم ، فلو لم يحل بينهم وبين ما يشتهون حائل ، ولم يعقهم زاجر
--> ( 1 ) . تحف العقول : 237 .