رحمان ستايش ومحمد كاظم

234

رسائل في ولاية الفقيه

التفسيرين لأن يكونا تفسيرين لمفهوم خلفائه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأمّا في الحديث الثالث « 1 » فإنّ مجرّد حفظ حديثه وسنّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يوجب صدق خلافته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولو قلنا بانسحاب هذا الاحتمال في الثالث أيضا ، فلا يخفى بعده ، والكلام يحمل على أظهر الاحتمالات ، فالمراد : أنّ لوارثي حديثي وسنّتي منصب الخلافة عنّي في جميع وظائفي من بعدي ، وهذا الحديث يكشف عن إرادة هذا المعنى في الأوّلين أيضا ، إلّا أن يقال : إنّ الأحاديث الثلاثة مرجعها إلى واحد على الظاهر ، لاشتراكها في كون المرويّ عنه فيها عليّا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ فتأمّل . ومنها : ما رواه الصدوق رحمه اللّه في كمال الدين عن محمّد بن محمّد بن عصام الكليني رضى اللّه عنه وهو من مشايخ الصدوق رحمه اللّه وكثيرا ما يروي عنه مترضّيا ، وهذان أمارتان لجلالته ووثاقته - عن محمّد بن يعقوب الكليني - وهو في جلالة الشأن وسموّ المكان غير محتاج إلى البيان - عن إسحاق بن يعقوب - عن الشيخ أنّه مدحه في كتاب الغيبة - قال : سألت محمد بن عثمان العمري رضى اللّه عنه أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت عليّ ، فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السّلام : أمّا ما سألت عنه أرشدك اللّه ، وثبّتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمّنا ، فاعلم : أنّه ليس بين اللّه عزّ وجلّ وبين أحد قرابة ، فمن أنكرني فليس منّي ، وسبيله سبيل ابن نوح عليه السّلام » - إلى أن قال - : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ؛ فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه عليهم » « 2 » . ورواه أمين الإسلام رضى اللّه عنه في الاحتجاج « 3 » ، وهو مرويّ أيضا عن كتاب الغيبة « 4 » للشيخ ، ورجال الكشّي « 5 » ، وإسناده على ما عرفت حسن ، وقد يصحّح فيوصف بالصحيح العالي السند .

--> ( 1 ) . تقدّم في ص 233 . ( 2 ) . كمال الدين 2 : 483 / 4 . أوائل باب ذكر التوقيعات الواردة عن القائم عليه السّلام . « منه » . ( 3 ) . الاحتجاج 2 : 283 . ( 4 ) . الغيبة : 176 مع اختلاف يسير . ( 5 ) . لم نعثر بالرواية فيه .