رحمان ستايش ومحمد كاظم
222
رسائل في ولاية الفقيه
قوله : ( ومعرفة الأحكام بالدليل ) إن أراد به معرفتها بالفعل منعناه ؛ فإنّ ذلك غير شرط في تحقّق الاجتهاد ، وإن أراد بالقوّة القريبة من الفعل أغنى عنه اشتراط قدرته ( على استنباط المتجدّدات من الفروع من أصولها ) والجارّ الأوّل متعلّق بالمتجدّدات ، والجار الثاني بالاستنباط . قوله : ( ولا الإفتاء ) أي مسندا ذلك إلى نفسه ، فأمّا إذا حكاه عن المجتهد فإنّه صحيح ويجوز التمسّك به ، ولا تعدّ الحكاية فتوى . قوله : ( ولا ينفذ حكمه ) أي لا يعتدّ به ، فلا يمنع من تأثير رجوع الشاهد ، ولا من نقضه بالاجتهاد وإن كان ما حكم به حقّا ؛ لأنّه لا أثر لعبارته . قوله : ( فإنّ الميّت لا قول له وإن كان مجتهدا ) ممّا يدلّ على ذلك أنّ الإجماع لا ينعقد مع خلافه حيّا ، وينعقد بعد موته ، ولا يعتدّ حينئذ [ بخلافه ] . قوله : ( فلا يجوز ارتكابه وإن خاف التلف ) ظاهره المنع ، وإن خاف القتل بطريق الأشدّ . « 1 » وقال الشهيد الثاني رحمه اللّه في شرح اللّمعة في ذيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : ويجوز للفقهاء حال الغيبة إقامة الحدود مع الأمن من الضرر على أنفسهم وغيرهم من المؤمنين ، وكذا يجوز لهم الحكم بين الناس وإثبات الحقوق بالبيّنة واليمين وغيرهما ، مع اتّصافهم بصفات المفتي ، وهي الإيمان والعدالة ، ومعرفة الأحكام الشرعيّة الفرعيّة بالدليل التفصيلي ، والقدرة على ردّ الفروع من الأحكام إلى الأصول ، والقواعد الكلّيّة التي هي أدلّة الأحكام . ومعرفة الحكم بالدليل يغني عن هذا ؛ لاستلزامه له . وذكره تأكيد . والمراد بالأحكام العموم بمعنى التهيّؤ لمعرفتها بالدليل إن لم نجوّز تجزّي الاجتهاد ، أو الأحكام المتعلّقة بما يحتاج إليه من الفتوى والحكم إن جوّزنا . ومذهب المصنّف جوازه وهو قويّ . ويجب على الناس الترافع إليهم فيما يحتاجون إليه من الأحكام ، فيعصي مؤثر المخالف ويفسق ، ويجب عليهم أيضا ذلك مع الأمن ، ويأثم الرادّ عليهم ؛ لأنّه كالرادّ على نبيّهم وأئمّتهم عليهم السّلام وعلى اللّه تعالى ، وهو على حدّ الكفر باللّه تعالى على ما ورد في الخبر « 2 » .
--> ( 1 ) . جامع المقاصد 3 : 489 - 491 . ( 2 ) . الكافي 1 : 67 / 10 و 7 : 412 / 5 ؛ التهذيب 6 : 514 / 218 و 6 : 301 / 845 ؛ الوسائل 27 : 13 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 4 .