رحمان ستايش ومحمد كاظم

223

رسائل في ولاية الفقيه

وقد فهم من تجويز ذلك - أي إقامة الحدود والحكم بين الناس بالشرائط المزبورة - للفقهاء المستدلّين ، عدم جوازه لغيرهم من المقلّدين ، وبهذا المفهوم صرّح المصنّف وغيره ، قاطعين به من غير نقل خلاف في ذلك ، سواء قلّد حيّا أو ميّتا . نعم يجوز لمقلّد الفقيه الحيّ نقل الأحكام إلى غيره ، وذلك لا يعدّ إفتاء . أمّا الحكم فيمتنع مطلقا للإجماع على اشتراط أهليّة الفتوى في الحاكم حال حضور الإمام وغيبته . ويجوز للزوج إقامة الحدّ على زوجته دواما أو متعة ، مدخولا بها وغيره ، حرّين أو عبدين أو بالتفريق ، والوالد على ولده وإن نزل ، والسيد على عبده بل رقيقه مطلقا ، فتجتمع على الأمة ذات الأب المزوّجة ولاية الثلاثة ، سواء في ذلك الجلد والرجم والقطع ، كلّ ذلك مع العلم بموجبه مشاهدة أو إقرارا من أهله ، لا بالبيّنة ؛ فإنّها من وظائف الحاكم . وقيل : يكفي كونها ممّا يثبت بها ذلك عند الحاكم . وهذا الحكم في المولى مشهور بين الأصحاب لم يخالف فيه إلّا الشاذّ « 1 » ، وأمّا الآخران فذكرهما الشيخ وتبعه جماعة « 2 » منهم المصنّف . « 3 » ودليله غير واضح . وأصالة المنع تقتضي العدم . نعم ، لو كان المتولّي فقيها فلا شبهة في الجواز ويظهر من المختلف أنّ موضع النزاع معه لا بدونه . ولو اضطرّه السلطان إلى إقامة حدّ أو قصاص ظلما ، أو اضطرّه لحكم مخالف للمشروع جاز ؛ لمكان الضرورة ، إلّا القتل فلا تقيّة فيه ، ويدخل في الجواز الجرح ؛ لأنّ المروي أنّه لا تقيّة في قتل النفوس ، فهو خارج ، وألحقه الشيخ بالقتل « 4 » ؛ مدّعيا أنّه لا تقية في الدماء . وفيه نظر « 5 » . وعبارة الروضة في كتاب القضاء « 6 » فيما يتعلّق بالإفتاء والقضاء طويلة ، فليرجع إلى الكتاب ، كالتنقيح .

--> ( 1 ) . المراسم : 261 . ( 2 ) . النهاية : 301 ؛ المهذب لابن البرّاج 1 : 342 ؛ الدروس الشرعية 2 : 48 . ( 3 ) . الدروس الشرعية 2 : 48 . ( 4 ) . النهاية : 300 . ( 5 ) . الروضة البهية 2 : 417 - 420 . ( 6 ) . الروضة البهية 3 : 62 .