رحمان ستايش ومحمد كاظم

221

رسائل في ولاية الفقيه

وكذا ينظر في الأوصياء على إخراج الحقوق ، فمن خالف وصيّته أبطل تصرّفه ، ولو فسق استبدل به « 1 » . ثمّ قال : العاشر : أن يحاضر العلماء للتنبيه على المآخذ ، والخطاء ، لا للتقليد وإن ضاق الوقت « 2 » . وقال المحقّق الثاني في شرحه على القواعد : قوله : ( وللمولى في حال الغيبة إقامة الحدّ على مملوكه ) : ذكر أصحابنا أنّه قد ورد في ذلك رخصة ، وإطلاقهم يقتضي عدم اشتراط اتّصاف المولى بصفات الحاكم ، وهو قول الأكثر « 3 » ، بل كاد أن يكون إجماعا . وعلى ما ذكرنا من الإطلاق فإنّما يجوز له ذلك حيث لا يحتاج إلى إثبات الموجب بالبيّنة ؛ لأنّ ذلك إنّما يتولّاه الحاكم ، ولا بأس بالقول بذلك . قوله : ( وفي إقامته على ولده وزوجته قول بالجواز ) عبارتهم في ذلك مطلقة أيضا ، ومقتضاه عدم اشتراط أهليّة الحكم ، ويلوح من عبارة المختلف الاشتراط في الجميع حتّى في العبد « 4 » ، وعلى هذا فيكون استثناء هذه من عموم المنع من إقامة الحدود . والأصحّ أنّه لا يجوز إقامة الحدّ على الولد والزوجة إلّا مع الأهليّة ، وأمّا المملوك فإنّ الحكم فيه كاد أن يكون إجماعيّا ، وقد ذكروا استفاضة النقل في الترخيص ، « 5 » وما هذا شأنه فتقييده لا يكون إلّا بدليل . قوله : ( ولو وليّ من قبل الجائر عالما بتمكّنه من وضع الأشياء في مظانّها ، ففي جواز إقامة الحدّ له بنيّة أنّه نائب عن سلطان الحقّ نظر ) ظاهر عبارة الكتاب أنّ هذا الحكم فيمن ليس بصفات الحكم ؛ لأنّه قد جزم بأنّ للفقهاء في حال الغيبة إقامة الحدود ، فلو اعتبر صفات الحاكم هنا لم يكن للنظر وجه . وقد استدلّ له بأنّه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليس بواضح ؛ لأنّ الحكم والإفتاء وإقامة الحدود باب منفرد عن باب الأمر والنهي ، وقد سبق في الأمر والنهي ما ينبّه على ذلك ، والأصحّ أنّه إنما يجوز إذا كان بصفات الحكم .

--> ( 1 ) . الدروس الشرعية 2 : 71 - 72 . ( 2 ) . الدروس الشرعية 2 : 73 . ( 3 ) . النهاية : 301 ؛ المهذب لابن البرّاج 1 : 342 ؛ الدروس الشرعية 2 : 48 ؛ السرائر 2 : 24 ؛ جامع المقاصد 3 : 489 . ( 4 ) . المختلف 4 : 463 قال : « يشترط فيه أن يكون فقيها » . ( 5 ) . الكافي 7 : 370 / 3 ؛ الفقيه 4 : 45 / 5055 ؛ التهذيب 10 : 26 / 81 ؛ قرب الإسناد : 259 / 1028 ؛ رجال الكشي 2 : 615 / 627 ؛ الوسائل 28 : 51 أبواب إقامة الحدود ب 30 ح 1 ، 3 ، 6 ، 8 .