رحمان ستايش ومحمد كاظم

208

رسائل في ولاية الفقيه

والحقّ أنّه لا يدلّ تجويز عمل الحاكم بعلمه في الحدود وغيرها على جواز إقامة الحدود حال الغيبة للفقهاء ؛ لم لا يكون المراد من نصبه الإمام بالخصوص ، كما هو ظاهر قوله - رضوان اللّه تعالى عليه - : « والحكّام من قبله » . وقال ابن إدريس في سرائره : فأمّا إقامة الحدود فليس لأحد إقامتها إلّا لسلطان الزمان المنصوب من قبل اللّه تعالى ، أو من نصبه الإمام لإقامتها ، ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال ، وقد رخّص في حال قصور أيدي أئمّة الحقّ وتغلّب الظالمين أن يقيم الإنسان الحدّ على ولده وأهله ومماليكه إذا لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين وأمن بوائقهم . قال محمّد بن إدريس مصنّف هذا الكتاب : والأقوى عندي أنّه لا يجوز أن يقيم الحدود إلّا على عبده فحسب ، دون ما عداه من الأهل والقرابات ؛ لما قد ورد في العبيد من الأخبار ، واستفاض به النقل بين الخاصّ والعامّ « 1 » . وقد روي : أنّ من استخلفه سلطان ظالم على قوم ، وجعل إليه إقامة الحدود جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال ويعتقد أنّه إنّما يفعل ذلك بإذن سلطان الحقّ لا بإذن سلطان الجور ، ويجب على الناس معونته وتمكينه من ذلك ما لم يتعدّ الحقّ في ذلك وما هو مشروع في شريعة الإسلام ، فإن تعدّى فيما جعل إليه الحقّ لم يجز له القيام به ، ولا لأحد معاونته على ذلك والأولى في الديانة ترك العمل بهذه الرواية ، بل الواجب ذلك . قال محمّد بن إدريس مصنّف هذا الكتاب : والرواية أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته « 2 » ، قد اعتذرنا له فيما يورده في هذا الكتاب - أعني النهاية - في عدّة مواضع ، وقلنا : أنّه يورده إيرادا من طريق الخبر لا اعتقادا من جهة الفتيا والنظر ؛ لأنّ الإجماع حاصل منعقد من أصحابنا ومن المسلمين جميعا أنّه لا يجوز إقامة الحدود ، ولا المخاطب بها إلّا الأئمّة والحكّام القائمون بإذنهم في ذلك ، فأمّا غيرهم فلا يجوز له التعرّض بها على حال ، ولا يرجع عن هذا الإجماع بأخبار الآحاد ، بل إجماع مثله ، أو كتاب اللّه تعالى ، أو سنّة متواترة مقطوع بها .

--> ( 1 ) . الكافي 7 : 370 / 3 ؛ الفقيه 4 : 45 / 5055 ؛ التهذيب 10 : 26 / 81 ؛ قرب الإسناد : 259 / 1028 ؛ رجال الكشي 2 : 615 / 627 ؛ الوسائل 28 : 51 أبواب الحدود ب 30 ح 1 ، 3 ، 6 ، 8 . ( 2 ) . النهاية : 301 .