رحمان ستايش ومحمد كاظم
209
رسائل في ولاية الفقيه
فإن خاف الإنسان على نفسه من ترك إقامتها فإنّه يجوز له أن يفعل في حال التقيّة ما لم تبلغ قتل النفوس ، فلا يجوز فيه التقيّة عند أصحابنا ، بلا خلاف بينهم . وأمّا الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين فلا يجوز أيضا إلّا لمن أذن له سلطان الحقّ في ذلك ، وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم ، المأمونين المحصّلين الباحثين عن مأخذ الشريعة ، الديّانين القيّمين بذلك في حال لا يتمكّنون فيه من تولّيه [ توليته خ ل ] بنفوسهم ، فمن تمكّن من إنفاذ حكم وهو من أهله ، أو إصلاح بين الناس ، أو فصل بين المختلفين فليفعل ذلك ، وله به الأجر والثواب ، ما لم يخف في ذلك على نفسه ، ولا على أحد من أهل الإيمان ، ويأمن الضرر فيه ، فإن خاف شيئا من ذلك لم يجز له التعرّض له على حال . ومن دعا غيره إلى فقيه من فقهاء أهل الحقّ ليفصل بينهما فلم يجبه وآثر المضيّ إلى المتولّي من قبل الظالمين ، كان في ذلك متعدّيا للحقّ ، مرتكبا للآثام ، مخالفا للإمام مرتكبا للسيّئات العظام . « 1 » وقال المحقّق في الشرائع - في ذيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - : ولا يجوز لأحد إقامة الحدود إلّا الإمام مع وجوده ، أو من نصبه لإقامتها ، ومع عدمه يجوز لمولى إقامة الحدّ على مملوكه . وهل يقيم الرجل الحدّ على ولده وزوجته ؟ فيه تردّد . ولو وليّ وال من قبل الجائر ، وكان قادرا على إقامة الحدود هل له إقامتها ؟ قيل : نعم ، بعد أن يعتقد أنّه يفعل ذلك بإذن الإمام الحقّ . وقيل : لا ، وهو الأحوط . ولو اضطرّه السلطان على إقامة الحدود جاز حينئذ إجابته ما لم يكن قتلا ظلما ؛ فإنّه لا تقيّة في الدماء ، وقيل : يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود في حال غيبة الإمام ، كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت ، ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك ، ولا يجوز أن يتعرّض لإقامة الحدود ولا الحكم بين الناس إلّا عارف بالأحكام ، مطّلع على مأخذها ، عارف بكيفيّة إيقاعها على الوجوه الشرعيّة ، ومع اتّصاف المتعرّض للحكم بذلك يجوز الترافع إليه ، ويجب على الخصم إجابة خصمه إذا دعاه للتحاكم عنده ، ولو امتنع وآثر المضيّ إلى قضاة الجور كان مرتكبا للمنكر ، ولو نصب
--> ( 1 ) . السرائر 2 : 24 - 26 .