رحمان ستايش ومحمد كاظم

206

رسائل في ولاية الفقيه

ما لم يبلغ قتل النفس ، فأمّا قتل النفس فلا يجوز فيه التقية على حال . وأمّا الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين فلا يجوز أيضا إلّا لمن أذن له سلطان الحقّ في ذلك ، وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكّنون فيه من تولّيه بنفوسهم « 1 » ، فمن تمكّن من إنفاذ حكم أو إصلاح بين الناس ، أو فصل بين المختلفين فليفعل ذلك ، وله بذلك الأجر والثواب ما لم يخف في ذلك على نفسه ولا على أحد من أهل الإيمان ، ويأمن الضرر فيه ، فإن خاف شيئا من ذلك لم يجز له التعرّض لذلك على حال ، ومن دعا غيره إلى فقيه من فقهاء أهل الحقّ ليفصل بينهما فلم يجبه وآثر المضيّ إلى المتولّي من قبل الظالمين كان في ذلك متعدّيا للحقّ ، مرتكبا للآثام . - إلى أن قال : - ومن تولّى ولاية من قبل ظالم في إقامة حدّ أو تنفيذ حكم فليعتقد أنّه متولّ لذلك من جهة سلطان الحقّ وليقم به على ما يقتضيه شريعة الإيمان ، ومهما تمكّن من إقامة حدّ على مخالف له فليقمه فإنّه من أعظم الجهاد ، ومن لا يحسن القضايا والأحكام في إقامة الحدود وغيرها لا يجوز له التعرّض لتولّي ذلك على حال ، وإن تعرّض لذلك كان مأثوما « 2 » . أقول : في دلالته على أنّ إقامة الحدود في حال الغيبة محوّلة إلى الفقهاء خفاء ؛ فإنّ تجويز ذلك لهم - إذا تولّوا ذلك من قبل الظالم - يجوز أن يكون لدليل خاصّ . وقال سلّار في آخر مراسمه : فأمّا القتل والجراح في الإنكار - أي إنكار المنكر - فإلى السلطان أو من يأمره السلطان ، فإن تعذّر الأمر لمانع فقد فوّضوا عليهم السّلام إلى الفقهاء إقامة الحدود والأحكام بين الناس بعد أن لا يتعدّوا واجبا ولا يتجاوزوا حدّا ، وأمروا عامّة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة ولم يحيدوا ، فإن اضطرّتهم تقيّة أجابوا داعيها ، إلّا في الدماء خاصّة فلا تقيّة فيها . « 3 » وقد روي أنّ الإنسان يقيم على ولده وعبده الحدود إذا كان فقيها ولم يخف من ذلك على

--> ( 1 ) . كما في مقبولة ابن حنظلة . ( 2 ) . النهاية : 300 - 303 . ( 3 ) . الفقيه 3 : 2 / 1 ؛ الكافي 7 : 412 / 4 ؛ التهذيب 6 : 219 / 516 ؛ الوسائل 27 : 13 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 .