رحمان ستايش ومحمد كاظم
20
رسائل في ولاية الفقيه
ومن هنا فقد استند علماء الشيعة عند طرحهم لهذه الفكرة إلى ما ورد في المصادر الحديثية من أحاديث منقولة عن الرسول والأئمّة الأطهار في هذا الصعيد . وقد أشار كبار الفقهاء - في ما كتبوه في بداية عصر الغيبة - إلى هذه الأحاديث ولكنّهم لم يستندوا إلى حديث معيّن منها بشكل صريح وشفّاف ، كما هو الحال بالنسبة إلى الشيخ المفيد ( المتوفّى سنة 413 ه ) الذي قال بعد ذكر صلاحيات الفقهاء في عصر الغيبة : « الائمّة عليهم السّلام قد فوّضوا إليهم ذلك عند تمكّنهم منه بما يثبت عنهم فيه من الأخبار ، وصحّ به النقل عند أهل المعرفة به من الآثار » « 1 » . ورأى الشيخ الطوسي ( المتوفّى سنة 460 ه ) استنادا إلى هذا الأخبار أيضا أنّ القضاء من حق فقهاء الشيعة : « وقد فوّضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكّنون فيه من تولّيه بنفوسهم » « 2 » . وتجدر الإشارة إلى أنّ أبا الصلاح الحلبي ( المتوفّى سنة 447 ه ) قد بيّن أحكاما في هذا المجال منها أنّ ولاية القضاء للفقيه الجامع للشرائط ، ثم قال بعد ذلك : « وقد تناصرت الروايات عن الصادقين بمعنى ما ذكرناه » . ثم روى أخبارا كثيرة ، منها رواية عمر بن حنظلة ورواية أبي خديجة « 3 » . وكان أوّل من استند صراحة إلى مقبولة عمر بن حنظلة المذكورة المحقّق الحلّي ( المتوفّى سنة 676 ه ) في كتابه شرائع الإسلام « 4 » . كما استند إلى هذا الحديث من بعده العلّامة الحلّي ( المتوفّى سنة 726 ه ) في كتابه مختلف الشيعة « 5 » . ثم وسّع العلماء المتأخّرون عن العلّامة الحلّي دائرة إسناد وحجيّة ومدلول الأخبار التي جعلوها موضع بحث واستدلال في هذا الصعيد ، نذكر منهم : الفاضل المقداد ( المتوفّى سنة 826 ه ) الّذي
--> ( 1 ) . المقنعة : 811 . ( 2 ) . النهاية في مجرد الفقه والفتاوى : 301 . ( 3 ) . الكافي في الفقه : 424 وما بعده . ( 4 ) . شرائع الإسلام 4 : 68 . ( 5 ) . مختلف الشيعة 4 : 479 .