رحمان ستايش ومحمد كاظم
198
رسائل في ولاية الفقيه
المقام الثالث في بيان أنّ وظيفة الفقيه - بعد اجتماع شرائط الفتوى - إنّما هو الحكم بين الناس ، ورفع نزاع المتنازعين فنقول : إنّ للفقيه الجامع لشرائط الفتوى والحكم أن ينتصب نفسه للقضاء ، ويجلس مجلس القضاة والحكّام ، ويحكم بين الناس عند الترافع وحين رفع نزاعهم إليه ؛ للإجماع المحقّق في ذلك ، بل الضرورة الدينيّة ، فإنّ بناء المسلمين عوامّهم وخواصّهم ، شيعتهم وسنّيهم ، عالمهم وجاهلهم في جميع الأعصار والأمصار بعد غيبة حجّة اللّه على رفع الأمر في منازعاتهم إلى الفقيه الجامع للشرائط وبناء الفقهاء الجامعين للشرائط على الحكم بينهم ، ولا ينكر عليهم ذلك أحد ؛ ولأنّ عدم انتصاب أحد لهذا المنصب ينجرّ إلى طول التنازع بين المسلمين ، وانتشار المفاسد ، وتعطيل أمورهم ، ووقوع الجنايات ، وإهراق الدماء ، وقتل النفوس ، وتضييع الحقوق ، واختلال الأمور ، فيجب عقلا وجود شخص منتصب لهذا الأمر ، وبعد ابتلاء الناس بغيبة الإمام عليه السّلام ليس أحد عدا الفقيه الجامع للشرائط مالكا لهذا المنصب إجماعا ، فيتعيّن الفقيه لذلك . ولحسنة عمر بن حنظلة أو موثّقته [ 1 ] :