رحمان ستايش ومحمد كاظم
199
رسائل في ولاية الفقيه
ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكما . الحديث « 1 » . وجه الدلالة : أنّ الإمام عليه الصلاة والسلام قد جعل راوي أحاديثهم عليهم السّلام الناظر في حلالهم وحرامهم ، العارف بأحكامهم ، المتّصف بالعدالة والوثوق - كما يستفاد من ذيل الحديث - حاكما ، وشدّد غاية التشديد في المنع عن ردّ حكمه إذا حكم بحكم بين المتنازعين ، ونحن أيضا لا نريد بالفقيه الجامع للشرائط إلّا من كان موصوفا بهذه الصفات . وأمّا سند الرواية فمع اعتباره في نفسه ، معتضد بتلقّيها بالقبول عند كافّة الأصحاب ، ولذا عرفت واشتهرت بين الأصحاب بالمقبولة . ولمشهورة أبي خديجة - وببالي أنّه وصفه بعض الأصحاب بالقويّة - : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا ، فاجعلوه بينكم ؛ فإنّي قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه « 2 » . وقصور سندها مجبور باشتهارها وعمل الأصحاب . وتنكير الشيء « 3 » المعلوم له من قضائهم عليهم السّلام يفيد جواز الترافع إلى المتجزّي ، إذا كان الحكم المحتاج إليه في تلك الواقعة مما قد علمه ؛ إذ لا يمكن لغير المعصوم المؤيّد من عند اللّه استغراق العلم واستيعابه الفعلي لكلّ ما يتصوّر من المسائل والأحكام ، وليس مجتهد إلّا وهو جاهل بأكثر المسائل ، بل لا يبعد أن يدّعى عدم تناهي المسائل ، فلو كان عدم فعليّة العلم بجميع المسائل مانعا عن تحمّل القضاء لزم انسداد باب القضاء وحرمته على جميع الفقهاء ، ومجرّد وجود ملكة فهم
--> لاشتمال سنده على داود بن الحصين الّذي ذكر ابن عقده * وغيره أنّه واقفي ، وعلى محمّد بن عيسى الذي هو إمامي ممدوح * * وعمر بن حنظلة * * * كان حديثه صحيحا . « منه » . ( 1 ) . الكافي 1 : 67 / 10 ؛ التهذيب 6 : 218 / 514 ؛ الوسائل 27 : 13 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 4 . ( 2 ) . الفقيه 3 : 2 / 1 ؛ الكافي 7 : 412 / 4 ؛ التهذيب 6 : 219 / 516 ؛ الوسائل 27 : 13 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 . ( 3 ) . وقد أشار إلى ذلك « الشيء » في الغنية ؛ حيث قال في صدر كتاب القضاء : « يجب في متولي القضاء أن يكون عالما بالحقّ في الحكم المردود إليه » . من هامش النسخة . ( 4 ) * كتاب ابن عقدة غير موجود ، كان له كتاب أسماء الرجال إلّا أنّ آراؤه قد نقل في طيّ الكتب . ( 5 ) * * رجال الكشي 1 : 269 ؛ الفهرست : 311 / 675 ؛ رجال النجاشي 2 : 218 / 897 . ( 6 ) * * * رجال الطوسي : 251 / 451 أصحاب الصادق .