رحمان ستايش ومحمد كاظم
196
رسائل في ولاية الفقيه
ومع هذا كلّه ، فالاحتياط في الدين يقتضي عدم ترك الجواب في هذه الصور أيضا بقدر الإمكان ؛ لأنّ في الترك منع الحكمة ، وإخفاء أحكام الشريعة ، والقبح العقلي ، ومخالفة الأمر بمعاونة البرّ والتقوى « 1 » ، مضافا إلى مرسلة الصافي « 2 » ، فتدبّر . ثمّ إنّ وجوب الجواب مع اتّحاد من تمكّن من الرجوع إليه المستفتي واعتقده جامعا للشرائط عينيّ على ذلك الواحد ، إن وجد غيره غير واحد من المفتين الجامعين لشرائط الفتوى ، إلّا أنّ المستفتي اعتقد أنّ غير ذلك الواحد غير جامع للشرائط ، أو لم يتمكّن من استفتاء غيره . وإن كان المفتون الجامعون للشرائط كثيرين ، وتمكّن ذلك المستفتي من الرجوع إلى الجميع ولم يتعيّن أحدهم له بسبق بناء التقليد أو الأعلميّة ، مع عدم تجويز الجميع العدول عن التقليد ، أو تقليد غير الأعلم ، وجب الجواب على الجميع كفاية بعد اطّلاع الجميع . وأمّا مع اختصاص الاطّلاع بواحد ، فما دام الباقون غافلين يجب على ذلك الواحد عينا ، إلّا أنّه متمكّن من تبديل الوجوب العيني كفائيّا بإخبار الباقين وإعلامهم . كما يتمكّن من ذلك التبديل بتمكّن المستفتي غير المتمكّن من غيره من ذلك غير بإعطاء أسباب الوصول إليه وآلاته ، أو رفع موانع الوصول إليه منه ، أو بجعل المستفتي غير المعتقد لاجتماع الشرائط في غيره معتقدا لاجتماعها فيه مع إعلامه ، فتدبّر « 3 » . تنبيه قد يستشكل في ثمرة اجتهاد المجتهدين في جواز تقليد العوامّ للمجتهدين ؛ فإنّ عدم عودها إلى المجتهد نفسه ظاهر ، وعودها إلى العوامّ فرع جواز تقليدهم للمجتهدين . ففيه دور ؛ فإنّ جواز تقليدهم لهم فرع تقليدهم لهم في هذه المسألة « 4 » ، وتقليدهم في هذه المسألة
--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 2 . ( 2 ) . أمالي الصدوق : 210 / 5 ؛ الوسائل 16 : 288 أبواب فعل المعروف ب 1 ح 10 . ( 3 ) . ولا يبعد أن يكون عدم اطلاع الباقين غير موجب للعينيّة ؛ لوجود المفرّ عنه للمستفتي وعدم انحصار سبيل العلم له في الواحد ، فتأمّل . « منه » ( 4 ) . أي مسألة جواز تقليد العوامّ للمجتهدين .