رحمان ستايش ومحمد كاظم

195

رسائل في ولاية الفقيه

اللّعان أو الصلح أو البيع أو غيرها من المعاملات ، ولا يريد إيقاعها ، أو عن حكم الصوم ، ولمّا يجيء زمان حاجته ، ولا يريد المسافرة إلى مكان يجيء زمان صومه فيه ، ولا يتمكّن فيه من الرجوع إلى المفتي ، أو عن أنّ الشيء الفلاني واجب أو مستحبّ ، والاحتياط عليه فيه سهل ، كما إذا كان ذلك الشيء تكلّما بحرف أو كلمة واحدة ، أو كان دأبه الإتيان بذلك الشيء واجبا كان أو مستحبّا ، وكان عدم وجوب نيّة الوجه معلوما له . فوجوب الجواب في الصور المفروضة فورا غير معلوم ؛ لأنّ الأصل عدم الوجوب ، مع عدم وضوح شمول الأدلّة القائمة على وجوب الإفتاء لهذه الصور . بل نقول : إن عمدة تلك الأدلّة وما هو المعتمد منها موثّقة « 1 » طلحة ، وهي مفيدة لعدم الوجوب في هذه الصور ؛ فإنّ الظاهر أنّ العلم الذي قد أخذ اللّه على العلماء عهدا ببذله للجهّال هو الذي أخذ على الجهّال عهدا بطلبه ، ومعلوم أنّ اللّه لم يأخذ عهدا على الجهّال بطلب العلم في هذه الصور ، فلم يأخذ على العلماء عهدا ببذل العلم فيها للجهّال . ولما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقري ، عن عليّ بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، قال : جاء رجل إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام ، فسأله عن مسائل فأجاب ، ثمّ عاد ليسأل عن مثلها ، فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام : « مكتوب في الإنجيل : لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ، ولمّا تعملوا بما علمتم ؛ فإنّ العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلّا كفرا ، ولم يزدد من اللّه إلّا بعدا » « 2 » وهذا مختصّ بصور عدم إرادة العمل . مضافا إلى ما رواه الإمام العسكري عليه السّلام في تفسيره ، عن علي عليه السّلام ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حيث قيّد العقاب على الكتمان بصورة وجوب الإظهار « 3 » . مضافا إلى التأييد بالأخبار الواردة بتخيير الإمام في الجواب « 4 » . مع أنّ الظاهر أنّ عدم وجوب الجواب في هذه الصور كلّا أو جلّا مجمع عليه .

--> ( 1 ) . الكافي 1 : 41 / 1 . ( 2 ) . الكافي 1 : 44 / 4 ؛ منية المريد : 146 . ( 3 ) . تفسير الإمام العسكري ذيل آية 159 من سورة البقرة . ( 4 ) . بصائر الدرجات 1 : 43 ب 20 .