رحمان ستايش ومحمد كاظم

191

رسائل في ولاية الفقيه

وقيل : أنّه متناول لكلّ من كتم ما أنزل اللّه ، وهو اختيار البلخي ، وهو الأقوى ؛ لأنّه أعمّ فيدخل فيه أولئك وغيرهم . المعنى : ثمّ حثّ اللّه سبحانه على إظهار الحقّ وبيانه ونهى عن إخفائه وكتمانه ، فقال : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ . . . أي يخفون ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ أي من الحجج المنزلة في الكتب ، وَالْهُدى أي الدلائل . فالأوّل علوم الشرع والثاني أدلّة العقل ، فعمّ بالوعيد في كتمان جميعها . وقيل : أراد بالبيّنات الحجج الدالّة على نبوّته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبالهدى ما يؤدّيه إلى الخلق من الشرائع . وقيل : البيّنات والهدى هي الأدلّة ، وهما بمعنى واحد ، وإنّما كرّر لاختلاف لفظيهما ، مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ ؛ يعني في التوراة والإنجيل من صفته عليه السّلام ومن الأحكام . وقيل : في الكتب المنزلة من عند اللّه . وقيل : أراد بقوله تعالى : ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ الكتب المتقدّمة ، وبالكتاب : القرآن ، ثمّ أطال الكلام في تفسير . . . ثمّ قال : وفي هذه الآية دلالة على أنّ كتمان الحقّ مع الحاجة إلى إظهاره من أعظم الكبائر ، وأنّ من كتم شيئا من علوم الدين وفعل مثل فعلهم فهو مثلهم في عظم الجرم ، ويلزمه كما لزمهم الوعيد ، وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار » « 1 » . انتهت عبارة مجمع البيان . « 2 » ولموثّقة طلحة بن زيد : « أنّ اللّه لم يأخذ على الجهّال عهدا بطلب العلم حتّى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهّال » . « 3 » ولما رواه في مجمع البيان « 4 » والصافي « 5 » مرسلا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : « من سئل عن علم

--> ( 1 ) . كنز العمّال 10 : ح 29001 ؛ سنن أبي داود 3 : ح 3658 . ( 2 ) . مجمع البيان 1 : 446 - 447 ، ذيل آية 159 من سورة البقرة . ( 3 ) . الكافي 1 : 41 باب بذل العلم ح 1 ؛ منية المريد : 185 آداب المعلم في نفسه ، السادس ؛ بحار الأنوار 2 : 67 / 14 . ( 4 ) . مجمع البيان 1 : 447 ، ذيل آية 159 من سورة البقرة . ( 5 ) . تفسير الصافي 1 : 189 ، ذيل آية 159 من سورة البقرة .